لا أحد يجهل أن
حيوان الأسد ملك الوحوش عامة . وإذاً فلا بد من أن
يكون الرجل الذي استحق لقب الأسد زعيم أهله
وعشيرته أو ملكاً على بيته وعائلته على أقل تقدير
. إن جميع الدلائل تشير في الواقع إلى أن مواليد
برج الأسد يتمتعون بجميع صفات الزعامة والسلطة ,
وأن في مظهرهم العام الكثير مما عند ملك الغاب وإن
كانوا في بعض الأحيان يبدون كالهررة المسكينة .
لكن هذه المظاهر يجب أن لا تغر أحداً . حتى أكثرهم
صمتاً وهدوءاً واستكانة يظل في قرارة نفسه أسداً
متعالياً متكبراً يتحين الفرصة لاعتلاء العرش وفرض
السلطة بالصورة التي يريد .
نظرة إلى أحد مواليد
برج الأسد – رجلاً كان أو امرأة – تـُرينا إياه
أشبه شيء بالأسد أو اللبؤة الحقيقية . فمن نظراته
الكسلى , إلى شعره الكثيف الذي يُتوج رأسه , إلى
خطواته الصامتة المنزلقة , إلى مهابته وقدره , كل
شيء فيه تقريباً يذكرنا بذلك الحيوان العظيم . إذا
مشى فبتؤدة , وإذا تكلم فبهدوء ورزانة , وإذا
التفت نحو الآخرين بدت قسماته إمارات التعالي
والوقار . وجوده في أي مجلس يُلفت إليه الانتباه
سواء تحدث أو لم تحدث , ومعظم الناس يشعرون تجاهه
بالهيبة حتى وهو في الهزار والمزاح . شعر رجل برج
الأسد متموج ومصفف بطريقة أقرب إلى الفوضى منها
إلى التنسيق . أما أنثى الأسد فتتمتع بعينين
عذوبتهما لا توصف وإن كان يتطاير منهما الشرر بين
الحين والآخر .
يجيد مولود برج
الأسد تنظيم الأعمال وتوزيعها على الآخرين بصورة
تحفظ له حق معالجة القضايا الأساسية دون القضايا
الهامشية أو التي لا طائل منها . إذا أمر أطيع
حالاً , وإذا أبدى رأيه عنى كل كلمة . صريح في
توجيه النقد والثناء على حد سواء , ومهما تبدلت
لهجته ودوافعها تبقى لكلماته أقوى الأثر .
كرم مواليد برج
الأسد يُعيد إلى الأذهان ذكرى العصور الغابرة حيث
كان الملوك والأمراء يعيشون حياة البذخ والإسراف .
إذا دعوا إلى مائدتهم قدموا الطعام والشراب بكثرة
وأحاطوا مدعوينهم بكل ضروب الوجاهة والعز . من
الطبيعي أن يتعرض بعضهم للخسائر المادية , حتى
للإفلاس , بين الفترة والأخرى . ومع ذلك يرفضون
المساعدة ولا يقبلونها إلا مُكرهين وفي حالات
استـثـنائية . ومقابل ذلك لا يردون محتاجاً ولو
اضطروا إلى الاستدانة من أجله .
حب المقامرة في دمائهم والتبذير عندهم هواية ولذة
والحرص لغة يجهلونها . كثيراً ما يُحمّلون أنفسهم
فوق طاقتها مما يؤدي بهم أحياناً إلى التأفف
والشكوى . ومع ذلك يأبون الاتكال على الغير أو
التـنازل عن زمام القيادة لأحد . وإذا تلقوا النصح
ضربوا به عرض الحائط ليقينهم أنهم أعلى شأناً من
الجميع فلا يجوز لهم الاعتراف بأن غيرهم أعلى منهم
.
أينما وُجد
مولود برج الأسد وُجدت النساء الجميلات أو على
الأقل امرأة واحدة جميلة . فهو إما مرتبط أو يوشك
أن يرتبط , أو عاشق أو مشرف على العشق , أو خارج
للتو من محنة عاطفية . على كل حال من الصعب جداً
إيجاد عازب أو أرمل ينتمي إلى هذا البرج لأن غياب
العاطفة عن دنياه مُرادف في نظره للعدم . ولا يمنع
ذلك أن تـتـقوض حياته العاطفية أحياناً بسبب
كبريائه الشديد ولكنه يُواجه مشاكله بالشجاعة
والتـفاؤل اللذين عُرفا عنه , وكثيراً ما ينسى أو
يتـناسى الإهانة ويعود إلى سابق عهده .
بين مقومات شخصية برج الأسد نجد حب التـنظيم
والتـنسيق تارة والفوضى والإهمال تارة أخرى ,
والميل إلى الثرثرة وإلى معرفة ما يدور بين الناس
من أحاديث وأقوال . هذا الإنسان تـتسلط عليه
أحياناً فكرة معينة فلا يعود يستطيع التحرر منها .
تتجاذبه الحيوية والكسل في آن واحد , ولكنه يعرف
كيف يوزع أوقاته بين الجد واللعب دون أن تـتشابك
الحالتان فتـُعرقلا سير حياته .
إنه بكل تأكيد صديق ودود مخلص وعلى أتم استعداد
لإسعاف المظلومين والمحتاجين . وهو يقف دائماً إلى
جانب الحق حتى بالنسبة إلى أعدائه . حيويته خلاقة
وقلبه من الذهب النقي تماماً كخلقه . ما يُزعج
الآخرين بعض الشيء كبرياؤه وعزة نفسه اللتين لا
حدود لهما . اعتداده بنفسه يُـثير السخرية في بعض
الأحيان لكن مهابته وشجاعته تكفلان له الاحترام
والتـقدير , يكفي أنه أكثر الناس تحسساً بالواجب
وأقلهم تهرباً من المسؤولية .
وباختصار يمكن القول أن أكثر ما يميز هذا الإنسان
المتفائل ذا الأحلام الوردية من سواه هو تأجج
العاطفة لا بالنسبة إلى الأشخاص فحسب بل بالنسبة
إلى الحياة نفسها أيضاُ .