يستطيع الموظف
المولود في برج الأسد أن يبرز من بين عشرات
الموظفين بفضل وسائله الخاصة المتعددة . فهو يندفع
في العمل حيناً , ويتصرف بطريقة تلفت للأنظار
حيناً آخر . فإذا لم تـنفع هذه الوسيلة أو تلك لجأ
إلى مدح نفسه أمام الزملاء عامة وأمام رؤسائه خاصة
. وعلى كل حال من الأوفق لرب العمل ألا يهمل هذا
الموظف مهما بدا هادئ الطبع لين العريكة .
مهما تكن درجة
وظيفته يبدو رجل برج الأسد عظيم الهيبة والشأن .
وهو لهذا السبب يسعى لنيل الألقاب أكثر من سعيه
لنيل العـلاوات والمنح المادية . لو خـُيـّر بين
مركز مرموق يعطيه دخلا ً قليلا ً ومركز مغمور
يعطيه دخلا ً مضاعفاً لاختار المركز الأول دون
أدنى تردد ليقينه أنه إنسان عظيم يستحق التقدير
والتبجيل قبل المكافآت المادية .
طبيعة هذا
الموظف تفرض عليه دور القائد والزعيم . فإذا حالت
الظروف دون ذلك استعاض من هذا النقص بالنصائح
والإرشادات والخدمات التي يسديها لأي ٍ كان دون
مقابل . إن أكثر ما يُسعده حاجة الآخرين له , فإذا
خلت حياته من العطاء أصبح تعيساً لاقتـناعه بأنه
إنسان غير مفيد أو مرغوب فيه . والطريف أنه كلما
زاد شعوره بالغبن وعدم التـقدير زاد ميله إلى
مساعدة الناس والمساهمة في حل مشاكلهم .
الموظف الذي
ينتمي إلى برج الأسد مخلص لعمله متمسك بمسؤولياته
يثابر بجد وثبات على أمل الوصول إلى القمة . غير
أنه حالما يتبين استحالة هذا الأمر يفقد اندفاعه
ويترك عمله لغيره وهو حزين مكسور الخاطر . إنه لا
يحس بالمسؤوليات إلا في مرحلة النضوج التام بينما
يظهر في سن المراهقة والشباب لعوباً يهوى النساء
والسهر والمزاح . ولا يعني ذلك أنه عديم الفائدة ,
بل ينجح بسهولة في حقل البيع والدعاية والترويج ,
ويستطيع أن يكسب العديد من الزبائن بفضل ابتسامته
المشرقة وقلبه الطيب .
تحت
ستار الجرأة والإقدام يخفي هذا الإنسان شعوراً
بالقلق النابع من شكه في نفسه ومن خوفه ألا تكون
شجاعته حقيقية . وعلى الرغم من ذلك تظل تصرفاته
متسمة بطابع الغرور والعظمة . وتبدو منه بين الحين
والآخر الميوعة والكسل , لكن ما أن يقع حادث طارئ
مهم حتى يواجهه بشجاعة ووعي غير متوقعين منه .
وهكذا نجد أن قوته الحقيقية لا تـتـفجر إلا بضغط
الظروف والحوادث العصيبة .
من
الوظائف والمهن التي يميل إليها التدريس والمحاماة
والطب والكتابة والدعاية والإعلان والبيع . يميل
أيضاً إلى وظيفة محاضر أو مرشد سياحي . وعلى كل
حال ليس نوع العمل الشيء المهم في نظره لأن الأهم
هو منحه فرصة إثبات جدارته , إن تشجيعه وإطراءه
يحثاه على بذل كل الجهود , بينما يفقده الإهمال
وعدم التقدير جزءاً كبيراً من حيويته مما يعود على
المؤسسة التي يعمل فيها بالخسارة . وينطبق المبدأ
ذاته على الموظفة مولودة برج الأسد التي يُعرف
عنها – بالإضافة – حبها للونين البرتقالي والأصفر
.
بقي
القول إن هذا الموظف يحتاج إلى مرتب عال كي يستطيع
أداء عمله على أفضل وجه , إذ من الصعب على من كان
مثله أن يتفرغ لواجباته ومسؤولياته وهو قلق على
أوضاعه المالية شاعر بأنه لا يستطيع الإنفاق كما
ينـبغي . ثم إنه يتطلب علاوة على المال الاستقلال
في العمل والتحرر من النظام الصارم .
لذا
يجب على كل رب عمل ذكي أن يؤمن لهذا الموظف جميع
العوامل التي ذكرناها وأكثر . إذ لا بد من أن
يستوفي ما يوازي أضعافها من إخلاص هذا الإنسان
العظيم ووفائه .