لا نكون
مخطئين إذا استـنـتجنا مما ذكرناه في صفاته العامة
وطفولته أن رجل برج الثور حريص رزين قليل الحركة
بطيء التفكير . لكن الخطأ كله أن نعتقد أنه بارد
الشعور عديم العاطفة كما يتصوره البعض . أمر لا
يُصدق ولكنه الواقع : هذا الإنسان القوي الضخم
يُسيره كوكب السلام والحب المعروف باسـم فينوس أو
الزهرة . من النادر أن يقع في الحب من أول نظرة ,
أو أن ينغمس فيه حتى أذنيه بالسرعة التي اشتهر بها
البعض . لكنه متى استقر رأيه وتأكدت له حقيقة
شعوره اندفع نحو مصدر إلهامه وحبه بكامل ما يملك
من قوة وحيلة ووسائل . وهو في هذا المضمار لا يعرف
الكلل والملل . يدأب مثلا على إرسال الأزهار إلى
الحبيبة يوميا . يستعين على صدها ودلالها بالشعر
أو الغناء أو العزف أو الرسم أو أي ملكة أخرى
يتمتع بها . وبما أنه شهواني الطبع يطري مفاتـنها
الجسدية كنعومة جلدها أو جمال شعرها أو شذى عطرها
. قد لا يكون أسلوبه في التعبير رفيعا وشاعريا إلى
الدرجة التي يُجيدها البعض ولكنه يعرف حتما كيف
يُلين قلبها في النهاية بفضل التكرار والمثابرة .
ويطغي عليه عامل التناقض في جميع تصرفاته وتحركاته
. مثلا قد يُهدي حبيبته يوما معطف فراء باهظ الثمن
, وتمر الأيام تلو الأيام دون أن يُقدم لها شيء ,
ثم فجأة يشتري لها باقة بنفسج متواضعة من بائعة
عجوز ينقدها أضعاف الثمن لا لسبب سوى أنها تـُذكره
بأمه .
يُضاف إلى هذا
أن وسائل التعبير عنده متعددة متلونة . يلجأ تارة
إلى أرقى الفنادق والمطاعم , وأخرى تكفيه نزهة في
الغابة أو سباق في ضوء القمر . كثيرا ما يعتمد على
الموسيقى والأغاني لشرح مشاعره , ولا يُستبعد أن
يختار أغنية أو لحنا معينا يرمز به إلى مكانة
الحبيبة عنده . إلى جانب ذلك نجده واقعيا قليل
الأحلام لا يستعمل لغة الأوهام كغيره من المحبين .
فبدلا من أن " يقطف لحبيبته النجوم والقمر وينقلها
على بساط الريح إلى جزيرة بعيدة لا تضم سواها " ,
وبدلا من كر الكلام والأحلام يأتي إليها حاملا
بيده خريطة منزل من حجر وإسمنت حقيقي . إذا وعد
وفى وإذا أقدم على مشروع حققه من حسابه الخاص لا
بالدين أو الرهن أو غير ذلك . وهو أيضا مخطط بارع
, يسخر حاضره لغده , كالسنجاب النشيط الذي يجمع في
الصيف غذاء الشتاء .
لا نستطيع
القول أن حياة المرأة مع هذا الإنسان سعادة مستمرة
, وخصوصا إذا ظهر منها ما لا يقره . من الأشياء
التي يبغضها فيها الصراخ والعنف والتحدي . ومع أنه
يُقدر الذكاء إلا أنه يُفضل عليه المنطق والرجاحة
. من الخير لزوجة مولود برج الثور أن تتصرف بصورة
لائقة في الأماكن العامة وإلا واجهها أحد احتمالين
: إما أن يرد بعنف يصل إلى حد الصفع واللكم أو
يتظاهر بالإهــمال والاحتــــقار , وفي كلا
الموقفين ما يُربك الزوجة ويُخجلها دون ريب , ومن
الأفضل لها أن تصون كرامتها في البداية .
من ناحية أخرى
يهوى رجل برج الثور الريف والطبيعة والأزهار
والنزهات الطويلة وكرة القدم وصيد الأسماك
والتخيـيم في الهواء الطلق , كما يحب المطالعة
ويُفضل الأبطال والناجحين على القصص البوليسية
المعقدة أو المواضيع الفلسفية العميقة . ومع أنه
يرتاد المطاعم والفنادق إلا أنه يُفضل طعام البيت
ويتمنى أن تـُجيد زوجته الطهو ولو اضطرت إلى تعلمه
من كتاب أو صديقة . ذلك لا يعني أنه يريدها طاهية
لا غير , والبرهان على ذلك دعواته المتكررة
وإغداقه الثياب والحلي عليها وكل ما من شأنه أن
يُظهرها بالمظهر اللائق.
يقوم رجل برج
الثور بدور الوالد على أفضل وجه . فهو يعتز
بأبنائه الذين يحملون اسم العائلة , ويخص بناته
بالعطف والدلال . وهو صبور طويل البال لا يُسيئه
مثلا أن يتعلم أولاده ببطء ما داموا مستمرين في
التقدم . ومن الصفات التي يسعى لتنميتها فيهم
الاعتدال والطموح والمحافظة على المال والأملاك .
وهو فوق ذلك سخي لا يبخل عليهم شيء , ولكنه لا
يتردد في تأديبهم متى دعت الحاجة إلى ذلك . وبما
أن رجل برج الثور دؤوب كثير العمل فإنه يحتاج إلى
الراحة بين الحين والآخر , فإذا لم يجدها أصبح
قلقا عصبي المزاج . يسيئه جدا أن يتهمه البعض –
وخصوصا زوجته – بالكسل . إنه بطيء ولكن غير كسول .
والزوجة الفطنة هي التي تدرك الفرق بين الظاهرتين
. من ناحية أخرى إذا أرادت حقا إسعاده وإرضاءه
عليها أن تخصه بمقعد وثير يؤمن له الراحة
والاسترخاء , وأن تحيطه بجو ساكن تتخلله الموسيقى
الخفيفة , وأن تغطي جسمه في أوقات البرد بغطاء
صوفي ناعم لأن من طبع هذا الإنسان حب الأشياء ذات
الملمس الناعم .
إذا تأمنت جميع هذه الشروط لرجل برج الثور أصبح من خيرة الأزواج إن لم يكن
أفضلهم . يكفي أنه في حالات الشكر والامتنان يغض
الطرف عن أخطاء كثيرة ينتقدها الرجال الآخرون في
المرأة عادة .