الطفل في برج
الدلو طفل حساس عنيد مستقل وصاحب نزوات تبدو لأهله
والمحيطين به أشبه شيء بالموجات الكهربائية أو
الإشعاعات الذرية . لكن هذه الظاهرة لا تعود
مستغربة متى عرفنا أن الكوكب أورانوس يُؤثر في هذا
الطفل ويُكسبه غرابة الأطوار التي تعرف عنه .
يتمتع الطفل في برج الدلو بدماغ مُعقد هو مزيج من
التفكير الواقعي والمنطق السليم والحس المرهف
الأمر الذي يمنح شخصيته طابعاً سلبياً يجعله يرفض
الانصياع للأوامر ما لم يقتنع بها أولا ً , كما
يمنحه مزاجاً مملوءاً بالتناقضات . يحاول في
الواقع أن يبدو مختلفاً عن بقية الأطفال فلا
يتوانى من أجل ذلك عن الظهور بمظهر الشيوخ الحكماء
أو الأشخاص الغريبي الأطوار . يتمنى مثلا ً الخروج
تحت المطر أو يلزم غرفته المغلقة في الجوّ الصافي
الجميل .
قد
ينجح هذا الطفل في المدرسة نجاحاً باهراً يقوده
إليه منطقه السليم أو يفشل فشلا ً ذريعاً بسبب قلة
انتباهه وعدم مقدرته على التركيز . ومن مشاكله
الرئيسية في تلك المرحلة المبكرة من عمره ضعف
الذاكرة وتشتت الأفكار , فإذا لم يُعالج منهما في
الوقت الملائم تفاقم أمره على مر السنين وأصبح
فيما بعد إنساناً شبه ضائع . يجب في الواقع تشجيعه
على ممارسة الرياضة وعلى الخروج من دائرة بيته
الضيقة كي لا يبقى أسير جسمه البطيء وأحلامه
السريعة المتيقظة .
يكره الطفل في برج الدلو العصافير والأشجار
والشواطئ والغابات وجميع الأشياء الأخرى التي
يألفها الأطفال عادة , ويُفضل عليها اكتشافاته
الخاصة الأكثر تعقيداً , كما يكره المسؤولية
والواجب ويُفضل عليهما أساليب العيش الأبسط
والأسهل . لهذا السبب يُصبح من واجب أهله أن
يُنموا فيه هذه الروح التي يفتقر إليها إذا أرادوا
له في المستقبل دوراً في المجتمع بناءاً وإيجابياً
.
على الرغم من غرابة أطواره ينجح هذا الطفل في
استقطاب أكبر عدد من الأصدقاء من مختلف الأعمار
والطبقات . ومع ذلك يبقى بعيداً عن التجارب
العاطفية التي يمر بها سواه من الأطفال وخصوصاً في
مرحلة المراهقة . والحقيقة أن الطفل المنتمي إلى
برج الدلو يُفضل على حب الفرد الواحد حبّ
الإنسانية أجمعها .
هذا ويتأثر بمشاكل أهله تأثراً بالغاً يحاول
إخفاءه بجميع الوسائل . إن جميع ما يراه ويسمعه في
طفولته يبقى في الواقع منقوشاً في ذاكرته حتى آخر
نسمة من حياته . وليس هذا فحسب بل إن في استطاعته
قراءة أفكار الآخرين والتكهن بتصرفاتهم قبل حدوثها
ولهذا السبب بالذات يجب على أهله أن يُؤمنوا له
جواً عائلياً يسوده الهدوء والتفاهم والانسجام ,
وتراعى فيه طبيعته الغريبة هذه .
يُقال أن هذا الطفل يولد ناضجاً بكل معنى الكلمة .
وهو منذ البداية يضع لنفسه أهدافاً يجهلها غيره من
الأطفال العاديين . ومع أنه يجهل في أي اتجاه يسير
باستمرار إلى أن يصل إلى غايته المنشودة .