يولد الطفل في
برج العقرب مكتمل الصورة أكثر منه في الأبراج
الأخرى , ويبدو أقوى عزماً وأهدأ نفساً من
الأطفال الذين في مثل سنه . إن أول ما يلفت إليه
الانتباه عيناه المتسلطتان على الرغم من ضعف
الطفولة فيه وبراءتها . إذا لم تدرك والدته – على
الأقل – صلابته ولم تعالجها من البداية بما هو
أصلب أصبح أقرب إلى العقرب السام منه إلى الابن
البار , وإذا لم تمنحه بالإضافة إلى صلابة
المعاملة الحب الكافي تحوّل إلى ضب خائف مقهور .
وهكذا نجد أن أمام الطفل المنتمي إلى برج العقرب
طريقين أحدهما علوي والآخر سفلي – إذا جاز التعبير
– وإن اختيار أحد الطريقين يتوقف إلى حد بعيد على
نوع التربية التي يتلقاها منذ البداية .
يحتاج تقويم هذا الطفل إلى يد من حديد وقلب ملآن
بالحب والصبر . من الصفات التي يجب أن يعتادها منذ
الصغر مراعاة الضعيف , واحترام القانون , وغفران
الإساءة , وقبول الخسارة بروح رياضية بناءة . أما
الصفات الأخرى التي تولد معه ولا تحتاج إلى
الرعاية فهي الجرأة والصراحة والاستقامة
والجاذبية .
على الرغم من صراحته يرفض هذا الطفل الكشف عن جميع خصوصياته
محتفظاً ببعضها لنفسه , كما يرفض التخلي عن
حاجاته وممتلكاته الخاصة مفضلا ً حفظها في مكان أو
زاوية ما تخصه وحده دون أفراد العائلة . أما
شجاعته التي لا تنكر فتجعله قادراً على احتمال
الألم الجسماني الشديد دون أدنى خوف أو بكاء . أمر
آخر لا يُنكر وهو إخلاصه لأهله وأصدقائه من جهة
وتصلبه مع الآخرين وقسوته عليهم من جهة ثانية .
طفل برج العقرب أيضاً حاد الفكر والذاكرة يستوعب
دروسه بسهولة عجيبة وخصوصاً متى وجد المعلم الجيد
. بقليل من الإشراف والمساعدة يصل إلى القمة بين
أترابه وزملائه . عيبه الوحيد ميله إلى التمرد على
القانون في بعض الأحيان . يجب أن يتلهى عن ذلك
بالرياضة والمطالعة وخصوصاً مطالعة كتب الكيمياء
والفيزياء وقصص الأشباح والجن والسحرة وغير ذلك .
من أحب الهدايا إلى نفس هذا الطفل مجهر يكتشف
بواسطته حقيقة الأشياء .
تحت ستار الهدوء والبرود يخفي الطفل – العقرب شعور
القلق الذي يساوره باستمرار . وبما أنه سريع
الانفعال دون أن يُدرك الآخرون ذلك يتألم إلى درجة
المرض إذا طرأ ما يُعكر صفو بيته وعائلته . ومع
ذلك يُفضل أفلام الرعب وقصص الجن والسحرة كما
ذكرنا قبلا ً . هذا وينجذب بشدة نحو مختلف
العقاقير والأدوية , ولهذا السبب يجب أن تحفظ في
مكان بعيد عن متناول يده .
يحلم طفل برج العقرب بأن يكون في المستقبل بحاراً
أو إطفائي أو مهندساً فضائياً أو رجل دين أو
حاكماً أو حتى رئيساً للبلد . وعلى كل حال , مهما
كانت أحلامه تلك , لا يجوز أبداً مقابلتها
بالاستهزاء والسخرية لأن في وسعه تحقيقها دون ريب
. لكن يجب أن تقوم حدة اكتفائه بذاته وإهماله
للآخرين كي يعلم قبل فوات الأوان أن أساس السعادة
هو المشاركة في الرأي والمبادلة في العاطفة .