جمالها ممغنط
" مشرقط " يصعب تفسيره كما يصعب مقاومته . ثقتها
واعتزازها بنفسها كبيران إلى درجة الشعور
بالأسف لكونها امرأة , لا لأنها تكره أنوثتها بل
لأن الرجل عادة أكثر تحرراً وأوفر فرصاً . على
الرغم من جاذبيتها المفرطة ترفض الاكتفاء بدور
الأنثى ليقينها أنها تستطيع أكثر من ذلك كثيراً .
مهما يبدر منها من غرابة أو إهمال أو لا مبالاة ,
سواء في هندامها أو حديثها أو تصرفها , تبقى في
نظر الجميع أصدق نموذج للمرأة الخطرة ذات العينين
الآسرتين والمظهر الخفي . لقبها باللغة الفرنسية
المرأة الخطرة " لافام فاتال " الذي يُعيد دائماً
إلى الأذهان صورة الجاسوسة الحسناء ماتا هاري التي
دوّخت فيما مضى جيوشاً وحكومات .
تجيد امرأة برج العقرب أدواراً مختلفة وتنجح في الوصول إلى
أهدافها على الرغم من كل العقبات الصغيرة والكبيرة
التي قد تعترض سبيلها . سلاحها الأقوى هو تلك
الحاسة السادسة التي تملكها النساء بوجه عام
وتتمتع هي بها بوجه خاص , الأمر الذي يُتيح لها أن
تقرأ الأفكار وتستبق الحوادث وتحل ّ الألغاز كما
لو كانت ساحرة حقيقية . ليس صعباًَ على مثلها
الإيقاع بالرجل , أي رجل , ومع ذلك أكثر ما تكرهه
في الرجال عامة الضعف . تنجذب بالمقابل نحو
الوسيم الطموح الشجاع الذكي المتعمق صاحب الإرادة
الحديدية . وبكلام آخر ترفض أن تمنح قلبها إلا
للرجل المتفوق المدعو " سوبر مان " .
تفضل هذه المرأة الزواج ممن تحب , فإذا
لم تستطع ذلك لسبب أو لآخر اكتفت بدور الصديقة أو
الخليلة غير آبهة للرأي العام . وهي بمقاومتها ذلك
الرياء الاجتماعي المعروف تثبت أنها أكثر فضيلة من
العديد من الزوجات الشرعيات .
من حسناتها العظيمة كزوجة عدم تمسكها بالقيادة على
الرغم من كل المقومات التي تؤهلها لهذا الدور ,
وعدم ترددها في مساندة زوجها على طريق النجاح
والشهرة . هذا من جهة , ومن جهة أخرى تغار على
حبيبها بشدة ولكنها تتظاهر بالعكس . حب التكتم هذا
يجعلها تحتفظ بجزء من قلبها ومن تفكيرها لنفسها
مع أنها في الحب وفية مخلصة إلى أبعد الحدود . من
الصعب أن تجاريها أية امرأة أخرى في حدة العاطفة
وعمقها . وهي كما تعشق بحدة تغار أيضاً بحدة وتكره
بحدة دون أن يظهر عليها أدنى تغيير , لكنها
عندما لا تعود تحتمل تنفجر كالقنبلة وتأخذ في
تكسير كل ما يقع تحت يدها وتمزيقه وخلعه . ثم
تستعيد بسرعة مذهلة رباطة جأشها وبرود مظهرها فلا
يعود أحد يصدق أن تلك الأعمال تصدر عنها .
فضول المرأة التي تنتمي إلى برج العقرب يضعها في
التجربة حيث تغوص أحياناً إلى أذنيها دون أن
ينتابها شعور بالتردد أو الخوف . إن هدفها في
الواقع الحصول على المعرفة التامة ولو نجم عن ذلك
هلاكها . من الغريب أن تخرج في كل مرة أكثر قوة
وصلابة . والأغرب من ذلك أن تصرفاتها لا تثير
شكوك أحد كما لا تفقدها اعتزازها بنفسها . إذا
أضفنا إلى هذه الصفات حب التملك المعروف عنها ندرك
الأسباب التي تقف وراء فشل الرجل في التحرر من
سطوتها مهما حاول .
تنجح هذه المرأة في دور زوجة بحار أو جندي أو
سياسي كما تنجح في إدارة بيتها الذي ينم في مجمله
عن ذوق رفيع ونظام أكيد ورفاهية تامة . إنها أيضاً
أم حنون على الرغم من برود مظهرها , تسهر على راحة
أولادها وتنمي فيهم المواهب والميول , وتبث
فيهم روح الشجاعة والإقدام والاتكال على النفس .
إنها بكلام آخر إنسانة مثيرة وخطرة في آن واحد ,
ترد على الإساءة بأضعافها وتأبى التخلي عمن تحب .
إذا نجح الرجل في التحرر منها فعلا ً لا يُستبعد
أن يجدها في أحلامه الليلة تلو الليلة . كيف ؟ لا
نعلم . كل ما نعلمه أنها تشبه الجنيات والساحرات
اللواتي نقرأ عنهن في الروايات أو نسمع بهن في
القصص الشعبية .