يمرّ الحظ
أحياناً بقرب الرجل – الحوت فيجده يحلم أو يتأمل
نجماً يلمع في أديم السماء . يتركه مُسرعاً في
اتجاه أشخاص آخرين دون أن يدرك صاحب الحلم أنه
فوّت على نفسه فرصة نجاح حقيقي . هل يُسمى ذلك
ضعفاً أم فشلا ً ؟ لا هذا ولا ذاك , لأن في
استطاعة هذا الرجل – لو أراد السعي وراء الرزق –
الوصول إلى أعلى قمم النجاح بفضل حدسه الموروث عن
الإله نبتون .
من
أبرز مظاهر شخصية رجل برج الحوت الفضول الخالي من
سوء النية أو الدهشة أو المقاضاة لسلوك الغير .
إنه يُثرثر أحياناً قبل أن يُفكر فيكشف عن بعض
الأسرار المتعلقة بغيره دون قصد ولكنه يرفض
بالمقابل البوح بشيء مهما تكن الدوافع والظروف إذا
طلب منه الكتمان .
وهو يتكلم بتؤدة ويفكر بهدوء ويحاول عدم التدخل
فيما لا يعنيه ولكن مشاكل الغير تلاحقه على الرغم
منه . وقد يكون السبب موهبة الإصغاء عنده وقدرته
على امتصاص الآلام والأحزان كأنها ملكه الخاص .
يجب على أصدقائه وأقاربه أن يُراعوا صحته فلا
يُحمّلوه أكثر مما يستطيع وأن يتفهمّوا حاجته إلى
الراحة والصمت والعزلة لاستعادة ما فقد في سبيلهم
من نشاط وحيوية .
هذا الرجل إنسان خجول حساس يُجرَح بسرعة
ويتطلب من الآخرين الإعجاب والتشجيع لاعتقاده أنه
محدود الكفاءة . ومع ذلك يتمتع بقابلية عظيمة
لليوغا والسحر والفلك والتقمص والعلوم الباطنية
الأخرى . في استطاعته قراءة الأفكار , ومعرفة ما
سيحدث , والتظاهر بعكس ما يضمر في بعض الأحيان .
وهو بامتلاكه بعض الأسرار يشعر بالراحة والطمأنينة
.
يتوقع هذا الرجل من المرأة التي يُحبها الإخلاص
والوفاء التامين , وفي الوقت ذاته يرفض التخلي عن
أصدقائه العديدين من الجنسين الذين يقوم بخدمتهم
بجميع الوسائل وفي جميع الأوقات الأمر الذي يُثير
غيرة امرأته ونقمتها على الرغم منها . إنه كثير
الإعجاب بالجمال , لا يتردد في ملاحقة النساء
بنظراته المعبّرة عن إحساسه وشعوره ولو نتج عن ذلك
سوء تفاهم بينه وبين من يحبّ . ويمر رجل برج الحوت
في فترة قلق وكآبة لا يعرف مصدرهما فيضطر إلى
الانزواء في انتظار أن يأتيه اقتراح من زوجته
يُبدّل مزاجه المُتعكر . ثم إنه مُبذر لا يستطيع
التوفير إلا مع مرور الوقت وبمساعدة زوجته التي
تستطيع أن تكون المثل الأعلى في هذا المضمار .
يجد الأولاد في هذا الرجل أكثر من أب . إنه الصديق
الذي يُرافق أولاده إلى النزهات والرحلات البحرية
ويُعلمهم أصول السباحة والتجديف واليوغا وغيرها ,
والمربّي الطيب القلب اللين العريكة الذي يُصغي
إلى المشاكل والمآسي بكل جوارحه . أما التصلب
والقسوة فلا يُجيدهما ولا يُريد أن يستعملهما ,
ويُفضل أن يبقيا من اختصاص زوجته .
يقبل هذا الإنسان التخلي عن أي شيء ما عدا أحلامه
التي هي بمثابة روحه . فإذا أرادت زوجته أن تحتفظ
بحبه إلى الأبد , وأن تحول دون هدم سعادتهما معاً
, عليها ألا تسخر من هذه الأحلام بأي صورة من
الصور . في استطاعتها – عوضاً عن ذلك – أن تشجعه
على تحويلها كلها أو جزءاً منها إلى واقع بناء
وإيجابي .