كلما تطورت
النساء وزدن تحرراً ازدادت شعبية المرأة المولودة
في برج الحوت . فقد تكون الوحيدة بين جنسها التي
لا تزال ترفض المجد والشهرة وتحلم فقط برجل
يرعاها ويحميها . والحقيقة أنه ما من شيء يُسعدها
كالاتكاء على كتف قوية والإصغاء إلى صوت واضح
النبرات يرسم الخطط ويحدد الأهداف . وهي عندما تحب
تعتقد عن يقين وإيمان أن في استطاعة من تحبّه أن
يحكم العالم بدماغه الفذ وساعديه المفتولين . وهو
بدوره يتغذى بهذا الإعجاب وهذه الثقة فيُصبح
بالفعل أقوى وأفضل من قبل .
امرأة برج الحوت رقيقة مسالمة تشعر الآخرين
بأنها شاطئ الأمان وواحة السكينة .
إنها أنثى بكل معنى الكلمة مما اختلفت الأوقات
والظروف والمناسبات . عندما تتحدث مع الرجل يشعر
حالا ً بحذر لذيذ يسري في أوصاله ويرخي أعصابه
المشدودة فيتخيّل نفسه – بحسب الفصول والأوقات –
مستلقياً إمّا في ظل شجرة بعيداً عن كل ضجيج
وحركة أو قرب مدفأة تدفئه بنارها اللذيذة . لا
تلح على الرجل في شيء ولا تستعجله في أمر , بل كل
ما تريده منه أن يعيش وإياها في وئام وسلام .
من
الجائز أن تبدر عنها بعد الزواج تصرفات غير لائقة
لم تظهر من قبل . قد يفلت لسانها مثلا ً بالكلام
اللاذع , أو تأخذ في التذمر والشكوى , ولكن عيوباً
كهذه لا تعود تذكر إذا قيست بخصالها الأخرى كالرقة
والعذوبة والأنوثة وحسن التكيّف وغيرها .
علماً بأنها تفقد أحياناً معظم هذه الصفات
العظيمة نتيجة تلقيها صدمات قوية متلاحقة ,
فتتصرف عندئذ تصرفاً أعمى يُحطم تدريجياً سعادتها
وحياتها . نذكر بالمناسبة أنّ إدمان الكحول
والمخدرات نوع من السلاح تلجأ إليه هذه المرأة عند
الاضطرار إلى مواجهة غدر الزمان . هذا بالنسبة إلى
الحالات القصوى , أمّا في الحياة العادية فتتمتع
المرأة الحوت بالذكاء والمراوغة والتكتم والغموض
وإن كانت جميع هذه الصفات – ما عدا الذكاء – مجرد
أقنعة تخفي وراءها الخجل والارتباك وعدم الثقة
بالنفس وسرعة العطب .
تتظاهر امرأة برج الحوت قبل الزواج بعدم حاجتها
إلى الرجل في الوقت الذي تتوق فيه إلى من يرعاها
ويدرأ عنها الأخطار . لكنها بعد الزواج تضع شريكها
في مكانة لا يبلغها حتى أولادها الذين تعبدهم ,
مع أنها أم فاضلة حنون تجيد فن الإصغاء والمشاركة
ولكنها تفتقر إلى الصلابة الضرورية لتربية
الأطفال . والمعروف عنها أنها تخص بعطفها وحنانها
المخلوق الضعيف أو المشوه بين أطفالها .
أخيراً تكره هذه المرأة العمل في الخارج , وتتمسك
بالأعياد والمناسبات حيث تقدم الهدايا لأفراد
عائلتها وتتوقع منهم المعاملة بالمثل . وهي
تنفق بكرم يُقارب التبذير , لكنها تكتفي
بالقليل إذا اضطرتها الظروف إلى ذلك . ومهما يكن
وضعها المادي والاجتماعي تعتبر مثال المرأة
الحقيقية بل الأنوثة بكاملها .