كي ينجح رجل
برج الحوت في أي عمل يجب أن توكل إليه المسؤوليات
التي تلائم طبيعته المرهفة وخياله القادر على
اختراق جميع الحدود والآفاق . فإذا لم تتسنّ له
وظائف من هذا النوع أصبح كسولا ً عديم الاهتمام
بما حوله , بينما هو في حالة الرضى موظف لا يُجارى
سواء في الاندفاع أو سرعة التنفيذ أو التركيز على
الجوانب المهمة من كل أمر وقضية .
إن هذا الموظف إنسان خجول من زملائه وجميع
العاملين معه , وسبب ذلك تكتمه الشديد فيما يتعلق
بحقيقة طبعه وأهدافه .
غير أن ذلك لا يمنعه من القيام بواجبه على أكمل
وجه شرط أن يكون راضياً عن طبيعة عمله كما ذكرنا
قبلا ً . وهو في الوظيفة يتخذ موقف السمكة من
الماء . فما أن يشعر بأن الجوّ قد انقلب إلى
مستنقع عفن وموحل حتى يبتعد عنه منطلقاً نحو تيار
مائي أكثر صفاء وحركة .
أين يعمل الرجل مولود برج الحوت إجمالا ً ؟ يعمل
في جميع الأوساط الفنية من مسرح وسينما وتلفزيون
ومتحف ومرقص ومعهد موسيقي , كما يعمل في بعض
الأحيان في الحقول العلمية التي تتعاطى مادة
الرياضيات أو الهندسة أو الإلكترون , ولكنه حتى
يمارس العمل بالأسلوب التجريدي الذي اشتهر به .
وينجح في حقل التدريس لما يتمتع به من قدرة على
الاستيعاب والغوص إلى أعماق النفوس , وفي
المستشفيات والجمعيات الخيرية والنوادي الاجتماعية
حيث يتفوق على الكثيرين في فن التمريض والعناية
والإرشاد . لكن مشكلته في هذا المضمار امتصاصه
لمشاكل الغير ومآسيهم الأمر الذي يُؤثر فيه
أحياناً جسدياً ونفسياً .
يتأثر هذا الموظف سلبياً أو إيجابياً بأجواء العمل
من أثاث ولون وغيره .
يسعده مثلا ً اللون الأخضر على اختلاف درجاته كما
تسعده الأزهار والموسيقى العذبة وكلمات التشجيع
بين الفينة والأخرى .
على هذا الأساس يقوم بعمله على أتم وجه مُراعياً
التقاليد والأنظمة , مُقاوماً قدر الإمكان ميله
إلى الأحلام والتخيلات .
وتعتبر الموظفة المولودة في برج الحوت أكثر مراعاة
للواجب , وتستطيع أن تكون أيضاً كاتمة أسرار
ومرشدة وراعية لسائر الموظفين من الجنسين . ولا
يُستبعد أن تكشف عن حظهم بين الحين والآخر بقراءة
الكف أو الفنجان أو الورق .
الموظف المولود في برج الحوت من الجنسين قليل
اللوم والانتقاد لغيره , حساس بدوره تجاه النقد .
إذا تكدّر من رئيسه أو زميل له ظهر الأسى على وجهه
وانزوى بعيداً عن الأعيّن . ومن ناحية أخرى لا
يهتم كثيراً بالمال فيكتفي بالراتب الذي يستحقه
دون طمع في زيادة . وهو كثير الإنفاق قليل التوفير
. ومع أنه قليل الطمع إلا أنه يضطر أحياناً إلى
ترك عمله لأسباب أخرى غير المادة .
وهو على كل حال من النوع الذي لا يُعطي غيره فرصة
الاستغناء عنه إنمّا يقوم بذلك تلقائياً . أخيراً
بما أنه يكره المسؤوليات الكثيرة لا يضطر إلى
التطلع إلى من هم أعلى منه شأناً وبالتالي يجهل
معنى الحسد والمنافسة .