عرب تايم - منتديات عرب تايم التسجيل تعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
اخر عشرة مواضيع :         مجلس عـ ـ ـ ـ ـ ـ رب ! (اخر مشاركة : دلوعة و بكيفي - عددالردود : 103 - عددالزوار : 770 )           »          تحدي بين الشباب والبنات لا يفوزون علينا ياشباب (اخر مشاركة : الباكي - عددالردود : 575 - عددالزوار : 3352 )           »          هل الانتقام يداوي جرح الانسان ؟ (اخر مشاركة : الباكي - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          أطعمة يجب على الحامل تجنبها فهي تعرض الجنين للخطر (اخر مشاركة : الباكي - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          اطعمه تقوي الذاكره (اخر مشاركة : الباكي - عددالردود : 1 - عددالزوار : 11 )           »          البرادعي مصاص دماء الاطفال International Atomic Energy Agency mohamad baradei (اخر مشاركة : الباكي - عددالردود : 2 - عددالزوار : 17 )           »          اهمية الدوش البارد خصوصا في الشتاء (اخر مشاركة : الباكي - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          جوالكـ تحت المجهر (اخر مشاركة : الباكي - عددالردود : 21 - عددالزوار : 283 )           »          اجدد المسجات 2009 للحب (اخر مشاركة : الباكي - عددالردود : 3 - عددالزوار : 147 )           »          ماذا تعلمت من الحياة..؟ (اخر مشاركة : DND - عددالردود : 7 - عددالزوار : 27 )           »         


العودة   عرب تايم - منتديات عرب تايم > منتديات عرب تايم للاسره العربيه والمجتمع العربي > منتدى الشباب العربي ( آدم )

منتدى الشباب العربي ( آدم ) منتدى الشباب العربي ( آدم ) كل ما يتعلق بالشباب العربي , مواضيع خاصة فيهم , أزياء رجالية , سواليف شبابية .

الإهداءات
دلوعة و بكيفي من جوالكـ تحت المجهر : يلا يا اردنيه<< دورك بالتحقيق نياهاهاهااااا ملاكـ الحب من مقلط الحريم : مســـــــــــــــــــــــــاء الخيرات لـ أحلى أعضاء وحشتوني بقووووه عساكم طيبين DND من علبة عطر : الله يبارك فيكم بمناسبة طوول صبري وانتظاري

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-Oct-2007, 12:48 AM   رقم المشاركة : 11 (permalink)
مشرفة ومراقبة عامة للمنتدى
 
الصورة الرمزية دلوعة و بكيفي







 

افتراضي


₪ .. رجال صنعوا التاريخ .. ₪


بطلي الثاني بطلآ تتفجر الدموع من العيون لذكره
بطلي اعطي دروسآ في العلم والدين والجهاد
بطلي رسم في حدود الصحراء الشاسعه تاريخآ مجيدآ باسمه
بطلي اعطي وقدم لعدوه دروسآآآآآآآآآآآآ لمعنى التضحيه والاباء
بطلي علم الاجيال كيف تصون الاوطان
بطلي هو :


( عمر المختار)


من هو عمر المختار:


هو ابن المختار وابن عائلة من قبيلة المنفة عائلة فرحات من أكبر قبائل بادية برقة بليبيا ولد بالبطنان بمنطقة دفنة قرب مدينة طبرق سنة 1379هـ الموافق 1862م من أبوين عربيين وكفله أبوه وعني بتربيته فنشأ في بيت عز وكرم تحوطه شهامة العرب وحرية البادية وحوله مظاهر الفروسية ودواعي الاعتزاز بالنفس مما بعث في تلك النفس الكبيرة حب التضحية والانفة من الخضوع إلى من لم يجعل له دينه سلطاناً عليه.

ما كاد عمر المختار يبلغ السن التي تؤهله لحفظ القرآن حتى بعث به والده إلى زاوية الجغبوب التي كانت آنذاك من أكبر المراكز العلمية في شمال أفريقيا(1) بعد القاهرة، وبها مكتبة حوت ثمانية آلاف مجلد(2) في مختلف الموضوعات والعلوم مثل علم المنطق والتاريخ بالإضافة إلى العلوم الدينية واللغوية، كما تدرب فيها على بعض الفنون القتالية وأظهر براعته في ميدان الفروسية(3) كما وقد لفت المختار نظر معلميه لنجابته ورزانة عقله فصار موضع اهتمامهم وعنايتهم فما كاد يتم حفظ القرآن ودراسة بعض العلوم الأخرى حتى شاع ذكره وتناولته الألسن بالثناء واحترمه رؤساء القبائل العربية لمكانته العلمية والدينية بينهم ثم اشتغل بالتدريس. عندها ولاّه المهدي السنوسي شيخا على زاوية القصور الدينية بالجبل الأخضر فقام بتعليم أولاد المسلمين وأكرم كل من يأوي إلى تلك الزاوية من الفقراء وعابري السبيل، وفض المنازعات بين القبائل وسعى في مصالحها (4) مما جعل أفرادها يطيعون أمره وسار فيهم سيرة حسنة لفضله البادي في كل ناحية مما جعل المهدي السنوسي يثق فيه وخصّه بقيادة معركة واداي(5) ضد الفرنسيين في السودان وعينه نائباً عنه ليكون شيخاً لزاوية "أعين كلك" بالسودان وأسهم بدور فعال في نشر تعاليم الدين الاسلامي هناك مما زاد في شهرته داخل وخارج البلاد كما تمرّس أثناء الحروب ضد الفرنسيين (6) على أمور القتال وإدارة المعارك كما أن توليه لعدة مناصب دينية جعله يؤمن بعقيدته الإسلامية التي تحثه على الجهاد باعتباره فرض عين وأن حياة المسلم لا يعتد بها ما دامت حرماته ودينه ووطنه في خطر فيهون عليه كل مرتخص وغال في سبيل طرد الغزاة من البلاد ليستمتع بها أهلها في ظل حياة عربية إسلامية تحفها الطمأنينة والحرية. كل هذا جعله يرفض الحلول الاستسلامية التي رضي بها إدريس السنوسي وارتمى في أحضان الطليان والانجليز ومما يوضح إيمان عمر المختار بحرية الانسان روده على مصرف المرج دودباشي "أما أعلم عنك أنك ارتكبت من الشدة مع الأهالي الخاضعين لكم ما دل على أنك رجل لا تريد الخير لهذا البلد" ورغم يقينه بأن المراسلات بينه وبين الطليان هي في الواقع بغرض الإيقاع به وليس بهدف الوصول إلى حل عادل ومناسب للقضية الوطنية ولكن نظار لتنشئته الدينية الروحية وإيمانه العميق بالله والوطن. لبّى نداء الاجتماع مع الطليان ولكنه لم يفكر في التفريط بالقضية وكان دائما يدحض حجج المسؤولين الطليان ويحملهم مسؤولية فشل المفاوضات فقال "إنهم دائما يظهرون التشدد وفي كثير من الأحيان كانوا يخلفون وعودهم" وتأكيداً لصحة قول عمر المختار نجد أن المارشال بادوليو حاكم ليبيا العام في ذلك الوقت يخلف وعده بالرد الوقح حيث طلب مهلة ليحضر الموافقة على شروط بنود صلح سيدي ارحومة بالمرج سنة 1929م، كان الرد بقصف الطائرات للمجاهدين غير عابيء بشروط الهدنة ولا بأبسط الأمور الانسانية والأخلاقية ويرى المرء عقلية عمر المختار الناضجة وفكره المتفتح وحبه لوطنه ومواطنيه وأيضا فهمه العميق للنوايا والأهداف الحقيقية للاستعمار الإيطالي ووضوح في الرؤية والأهداف التي يقاتل من أجلها ويتضح ذلك من خلال رده على بادوليو الذي قال "لولا هذه الحرب لرأيت بلادك في حالة أخرى... فرد عمر المختار مستهزئاً به... وهذا صحيح أن البلاد لولا هذه الحرب لما رأيت فيها عربيا يمشي على وجه هذه الأرض، بل رأيت فيها الإيطاليين وحدهم يحلون محل العرب في دورهم ومنازلهم وأراضيهم(7). وتتمثل انسانية عمر المختار في أنه لا يكن العداء للشعب الإيطالي داخل الجزيرة الإيطالية بل أنه يمقت الفاشيست القتلة وهمجيتهم، ويقول في رسالة إلى أبناء وطنه: "ليشهد العالم أجمع أن نوايانا نحو الحكومة الإيطالية شريفة وما مقاصدنا إلا المطالبة بالحرية... وها نحن الآن ندافع عن كياننا ونبذل دماءنا الزكية فداء للوطن وفي سبيل الوصول إلى غاياتنا المنشودة(8). ومما تقدّم يتضح أن السيد عمر المختار في حركته وجهاده قد وضع لنفسه ولرفاقه في الجهاد برنامجاً متقدما للتضحية والفداء في سبيل القضية التي يدافعون عنها وهي قدسية الأرض وحق الليبيين في الحياة الكريمة على أرضهم وأنه قد نذر نفسه لهذ القضية وأن الإيمان "بالأرض والحرية" والجهاد في سبيلهما تستوي فيهما مسألة الموت والحياة إنما جاءت لابتلاء المؤمنين أيهم أكثر إيمانا بالحرية وأكثر ارتباطاً بالأرض وطلعاً للحياة الحرة السعيدة ولهذا كان السيد عمر المختار يردد دائماً "اللهم اجعل موتي في سبيل هذه القضية المباركة" وهكذا فإن حركة الجهاد الليبي كانت كفاحاً حقيقيا وأصيلاً شارك فيه الليبيون بنسب متفاوتة ولكنهم خاضوا بأصالة منذ بدايته الأولى وأن حركة الجهاد الليبي حركة تحمل مضامين اجماعية وسياسية وفكرية(9) جاعلة من الحرية ولا سيما تلك التي تتناقض مع وجود الاستعمار هدفا انسانيا نبيلا لها وهذا ما يفسر لماذا لم يضعف ولم يتردد السيد عمر المختار؟ أمام الهجوم الاستعماري العنيف على ليبيا ويكون في مقدمة من حملوا السلاح وقاوموا العدوان حتى النهاية وكما يبدو فإن إصدار عمر المختار على الكفاح يرجع إلى نشأته الدينية وثقافته العلمية(10) التي تؤمن بحرية الانسان فوق أرضه رغم تفاوت الموازين بين قوة المجاهدين والقوات الغازية. إلا أن الطبيعة الاجتماعية للشعب الليبي كانت وراء صلابة وسرعة استجابته وقدرته على استيعاب التحدّي وأعطت الصحراء هذا الشعب الحرية اللامحدودة للحركة فامتزجت معطيات الحرية بمعطيات الشخصية وتكوينه وأصبح الدفاع عن الحرية يعني الدفاع عن الذات وهذا ما يفسر لنا لماذا لم يضعف الانسان العربي في ليبيا أمام قوة الأعداء كما ارتبط النضال من أجل تحقيق حياة حرة في هذه الدنيا بالجهاد من أجل تأمين حياة خالدة في الحياة الآخرة بالاستشهاد في الدفاع عن الدين والوطن فكان الدفاع عن الدين والوطن السمة البارزة في حركة الجهاد الليبي حتى في حالة عدم توفر الوسائل الدفاعية الحديثة لمجابهة العدو وهذا ما أكده إصرار عمر المختار على موقفه الثابت لمواصلة الجهاد في حديث آه الذي وجهه إلى إدريس السنوسي وبعض المهاجرين الآخرين بمصر والذين حاولوا أن يثنوه عن عزمة في مواصلة الكفاح فقال: "... أي خير في أن أعيش مهاجراً ذليلاً على أن أعود إلى بلادي لأموت على ثراها فأودى آخر حق عليّ لله والوطن.."(11).

ولمّا أمعن ادريس السنوسي في محاولة إقناعه بأنه لا يستطيع المقاومة وعليه أن يترك الجبل الأخضر ويعود إلى ديار الهجرة بمصر فكان الرد القاطع بقوله: "لن أبرح الجبل الأخضر مدة حياتي ولن يستريح الطليان فيه حتى يواروا لحيتي في التراب.."(12). وصدق من قال أطلب الموت توهب لك الحياة فأين ذكر عمر المختار واستشهاده في سبيل الحرية؟
وموت أولئك المهاجرين الذين طوتهم صفحات النسيان واين أولئك الذين باعوا أنفسهم للشيطان واستلموا المرتبات والهدايا من المستعمرين(13) في حين أن عمر المختار رفض هدية بادوليو في سنة 1929م وكان قدرها مليون فرنك إيطالي وغير خاضعة لأي شروط ولكنه قال "بأنه ليس من طلاّب الهدايا ومن قابليها" وتجمع روايات المجاهدين على أنه بعد انتهاء مفاوضات الصلح في ذلك اليوم قدمت لعمر المختار وجبة غذائية في الدور وهي حبوب الشعير المقلية(14) فأين ذلك من الوجبات الدسمة التي كانوا يلتهمونها في قصور أسيادهم الفاشيست؟.



يتبع..............






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Oct-2007, 12:24 PM   رقم المشاركة : 12 (permalink)
المراقبة العامة للمنتدى
 
الصورة الرمزية loo85ooly








 

افتراضي


عمر المختار


ما يحتاج غني عن التعريف

شهيد ومناضل ومن اشراف المسلمين المدافعين عن الاسلام و الحق



مشكوووورة دلوووعه






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Oct-2007, 07:45 PM   رقم المشاركة : 13 (permalink)
مشرفة ومراقبة عامة للمنتدى
 
الصورة الرمزية دلوعة و بكيفي







 

افتراضي


كفاحه ضد الغزاة الطليان:

منذ اللحظة الأولى للغزو الإيطالي هبّ عمر المختار للدفاع عن الوطن فكان في مقدمة المجاهدين الذين تصدّوا للعدوان الإيطالي واتخذ مركزه حول مرتفعات بنينه جنوبي بنغازي واشتبك مع الإيطاليين في عدة معارك وهاجمهم في بنغازي (159 وعقب وصول الضباط الأتراك إلى دور بنينه وجدوا عمر المختار أمامهم وقد واصل جهاده مع القوات التركية تحت إمرة القائد الجديد لدور بنينه عزيز علي المصري الذي سرعان ما ربطته بعمر المختار علاقات مودة وتقدير واستمر يلازمه حتى انتهت الحرب رسمياً بين تركيا وإيطاليا لصالح الأخيرة بموجب معاهدة أوشي لوزان في 18 أكتوبر 1912م والتي بمقتضاها انسحبت الحاميات التركية من طرابلس وبرقة وكما هو معلوم أن صلح لوزان قد وقع بدون مشورة العرب الليبيين بل بدون أن يعلموا به مما كان له تأثيرات سلبية على سير العمليات. فالقوة المعنوية للحرب كانت تعتمد على وجود العرب والترك متساندين في خندق واحد ضد عدو مشترك ولكن بعد المعاهدة يترك الليبيين يختارون لأنفسهم ما شاءوا وفي وقت لا يتسع(16). غير أن عمر المختار بخبرته الواسعة بشؤون المنطقة الممتدة من بنغازي غرباً وحتى تاكنس شرقاً ومعرفته بأهل هذه المنطقة جعل السيد أحمد الشريف يعيد تعيينه قائداً للدور الذي تكون غربي جردس الجراري وظل هذا الدور يقوم بوظيفته مع بقية الأدوار الأخرى التي أعاد بناءها أحمد الشريف كدور المدور وبشمال ودور جردس البراعصة ودور القطوفية جنوب بنغازي.

وهكذا استطاع عمر المختار استفزاز القبائل وقاد المجاهدين بصفته شيخاً لزاوية القصور الدينية وقائدا لدور جردس واستطاع أن يقود ويخطط للهجوم على الإيطاليين داخل مدينة بنغازي(17) واشترك مع المجاهدين يوم معركة السلاوي ضمن محاولات المجاهدين لإيقاف الإنزال الإيطالي بالمدينة كما ساعد في عمليات تجميع المجاهدين وإعداد المتطوعين لمقاومة جحافل الغزو واستمر كذلك حتى باشر أدريس السنوسي فتح باب المفاوضات مع الطليان والإنجليز ويقول غراتسياني: "... إن إدريس منذ أن تولى زعامة الحركة السنوسية حاول سياسة التقرب والتفاهم مع الإيطاليين... "(18). وفعلا حدثت عدة مفاوضات بينه وبين الإيطاليين في الزويتينه 1916 وعكرمة 1917 ومن نتائجها أن تخلص إدريس من عمه، أحمد الشريف ونفاه إلى تركيا سنة 1918م(19). كما أن هذا الاتفاق مكن إيطاليا من تقليل جنودها المحليين أثناء الحرب العالمية الأولى وبالتالي ضغط المصروفات مما مكنها من العودة للحرب وهي أكثر قوة واستعداداً لملاقاة المجاهدين(20). ولم يكن عمر المختار إلا معارضا لتلك المفاوضات وبدأ يشن الحملات الدعائية ضد المستعمرين رغم تعرضه لإجراءات تحديد الإقامة من قبل ادريس السنوسي عندما أمره بالبقاء بعيدا بجالو حتى لا يعكر صفو المفاوضات(21). كما اهتم عمر المختار في تلك الفترة الحرجة من تاريخ بلاده بقضية توحيد جبهات القتال بين المجاهدين في طرابلس وبرقة ضد العدو المشترك ويقول غراتسياني: "... في شهر يونيه 1922م قام بدعاية واسعة في عدة مناطق بالجبل الأخضر بخصوص وحدة ليبيا وحصل على توقيعات أكثر مشائخ القبائل وأعيان ووجهاء المدن والقرى على مضبطة لعرضها على زعماء طرابلس ومشائخها من أجل وحدة البلاد وتوحيد الصفوف لمحاربة إيطاليا والعمل سوياً، ثم طرد جيوشها من أجل وحدة البلاد وتوحيد الصفوف لمحاربة إيطالية والعمل سوياً، ثم طرد جيوشها من ليبيا..."(22). واستمر عمر المختار في توحيد الجهود الوطنية إلى أن قرر إدريس السنوسي مغادرة البلاد بحجة العلاج بمصر وفي الحقيقة بعد ذلك هروباً من الساحة التي شهدت من تلك الفترة التصعيد الفاشيستي للموقف بينما القوة الوطنية على ابواب إعلان وحدة الجهاد الوطني ضد العدو ترك إدريس أمور البلاد تلعب بها العواصف. وأمام مصير مجهول وأصبح المجاهدون يبحثون عن شخصية وطنية قوية ذات مراس شديد تستطيع أن تضمّد الجروح وتعيد ترميم البناء المنهار، فوقع اختيارهم على عمر المختار الذي حنكته الايام والسنون اثناء حروبه ضد الفرنسيين في كورو وكلك وبركو(23). إن سفرياته المتعددة داخل الوطن وخارجه أكسبته خبرة بمسالك الصحراء وبالطرق التي كان يجتازها من برقة إلى مصر والسودان في الخارج وإلى الجغبوب والكفرة وجالوا وأوجلة في الداخل، هذا بالإضافة إلى العلاقات والصلات الحميدة وأواصر المحبة والصداقة التي كان يحرص على إنشائها مع الكثيرين من مشائخ القبائل والزوايا ورجال العلم مكنت تلك الظروف عمر المختار من أن يكون ملماً بشؤون البيئة الوسط الذي يعيش فيه واستثمر عمر المختار تلك الخبرة فيما بعد لدفع حركة الجهاد إلى الأمام واكسبها الصمود والاستمرارية حيث عرف كيف يستفيد مما ينقد في قلوب حمية المجاهدين من حمية وكيف يفجر ما لديهم من الطاقة المخزنة على النضال والكفاح. فبدأ بالتعبئة الوطنية الشاملة وعقد الاجتماعات المطولة مع مشائخ القبائل وتدارس معهم أمور البلاد والمقاومة وكيفية التصدّي للهجمة الفاشيستية الشرسة. وأثار تخلّي القيادة السنوسية عنهم فاستقر رأيهم على ضرورة مواصلة القتال واعتمدوا استراتيجية حرب العصابات "اضرب واهرب" واتخذوا من الجبل الأخضر مركزاً لقيادة المقاومة المؤلفة من رؤساء القبائل وقادة حركة الجهاد. وهكذا أصبح عمر المختار على رأس الحركة الوطنية ورئيساً لمعسكرات المجاهدين بالجبل الأخضر يساعده مجلس استشاري مهمته أنه في حالة انعقاد دائم لمواجهة الطواريء والاسهام في حل المشاكل التي قد تحدق بالأوار. وفعلاً تحملت قيادة المجاهدين الجديدة عبء التمويل والتسليح والتجنيد فالتزمت كل قبيلة بتطبيق هذا المبدأ ووفرت السلاح والمؤن والمتطوعين من افرادها والذين بلغوا خلال سنتي (1924 – 1925) حوال ثلاثة آلاف متطوع وفي رأيي هذا ما يميز حركة الجهاد من غيرها من الحركات الأخرى حيث أن المجاهدين كانوا يعتمدون على أنفسهم في توفير سلاحهم ووسائل ركوبهم وتموينهم. فمن الحق أن نسمي ذلك جهاداً في سبيل الله والوطن كما يرجع الفضل في وضع تلك الأسس إلى عمر المختار الذي يعد هو محي ومرتب الثورة ضد الطليان(24) عقب سقوط حكومة اجدابيا. وقد خاض عمر المختار أولى معارك عودة الكفاح الوطني عند بئر الغبي في 5 رمضان 1331 و.ر الموافق 10 أبريل 1924/ 1925، حيث تصدّى هو ومجموعته إلى قافلة من السيارات الإيطالية وانتصروا عليها ودمروا ثلاث مدرعات منها، وتعدّ معركة بئر الغبي ذات طابع خاص في حركة الجهاد الليبي ونقطة البداية لثورة عمر المختار وأول معارك الجهاد بعد سقوط كومة اجدابيا ومن نتائجها أنها كانت الحافز لجميع أبناء القبائل الذين هبّوا للانضمام إلى الادوار عند سماعهم نبأ الانتصار وكانت فاتحة خير حيث بدأ عمر المختار يفتتح أدوار جديدة كما أعاد تنظيم الأدوار السابقة التي كان قدتصدع نظامها على يد ادريس السنوسي. وهكذا أعاد عمر المختار بناء الأدوار وأعاد تنظيم قوة كان العنصر الرئيسي فيها مستمداً من تلك الأدوار التي استولى عليها الطليان عقب هجومهم الغادر على معسكرات المجاهدين في ديسمبر 1922م والتفت تلك القوة حول عمر المختار تشد من ازره بخطط ويعد لشن الغارات المتلاحقة على مراكز وتجمعات العدو حتى أن السفاح غراتسياني اعترف بنفسه أن عمر المختار قد خاض ضده مائتين وثلاثة وستين معركة [263](26) في مدة لا تتجاوز عشرين شهراً، هذا عدا ما خاضه عمر المختار من معارك خلال عشرين سنة قبلها كان السيد عمر المختار يحمل فيها علم الجهاد لنجد أن عدد المعارك قارب ألفا ضحىّ خلالها الشعب الليبي بنصف عدده ليكون من حق النصف الآخر أن يعتزّ بما بذلك في سبيل حريته وكرامته الانسانية كما أننا نعتبر عمر المختار مبدع حرب العصابات "الحرب الخاطفة" التيعرفت أخيرا في فيتنام وغيرها على أنها أنجح طرق المقاومة غير المتكافئة حيث الجيوش الإيطالية الجرارة والأعداد الهائلة من المعدات والاسلحة الأوتوماتيكية والمدافع والقنابل كما استخدمت الطائرات الحربية لأول مرة في تاريخ الحروب ضد بضعة من المؤمنين بحقهم في الحياة الكريمة على أرضهم يحملون أعتق أنواع الاسلحة اليدوية مكبّدين بها العدو افدح الخسائر لاعتمادهم فقط على عنصر المباغتة والكر والفر وأن يتفادوا حرب المواجهة مع عدو يفوقهم عددا وعدة مما جعلهم يقضون مضاجعهم ويعوقون تقدّمه كما اعترف غراتسياني نفسه [بأن عمر المختار صاحب فكر ثاقب وعقلية راجحة](27).

ولقد انطوت استراتيجية عمر المختار عقب توليه قيادة الحركة الوطنية هي الاعتماد على الذات والمصادر المحلية بالإضافة إلى ربط أهم الصلات بالأهالي المستسلمين ظاهرياً للسلطات الإيطالية في حين أنهم هم سند لحركة الجهاد يمدونها بالمال والمعلومات والأسلحة والذخيرة وهم بالتالي يساهمون في إلحاق الهزائم المنكرة بالأعداء
وعلى سبيل المثال تبرع المجندون الليبيون مع الطليان بجزء من مرتباتهم كمساعدة للمجاهدين كما أخفى البعض الآخر الذخيرة في التراب وجعلوا إشارة متفقاً عليها مع المجاهدين لتدلهم على مكان إخفاء الذخيرة كما أطلق بعضهم النار بالهواء ليوهم الإيطاليين بأنه يحارب إلى جانبهم وتعد حادثة معركة الرحيبة في مارس 1927م هي أصدق مثال على التعاون بين المجاهدين والمجندين مع الطليان حيث كانت الهزيمة الساحقة للقوات الإيطالية في حين أن الأقسام الليبيين كما تسميها المصادر الإيطالية لم تطلق إلا عيارات نارية قليلة في الهواء وهذا ما اشار إليه غراتسياني "أما الأقسام الليبية فلم تقم بالأعمال الموكلة لها لأن تأثير عمر المختار في حقوقهم كان كثيرا.."(29). هذا بالإضافة إلى المساعدات التي كان يقدمها الأهالي من زكاة العشر عن مواشيهم وممتلكاتهم وما يقدمونه من تبرعات لحركة الجهاد في الخفاء بالإضافة إلى المعلومات حول تحركات العدو مما أفشل جل الخطط الإيطالية لمباغتة الأدوار. كل ذلك جعل القيادة الإيطالية تدرس بدقة عوامل صمود المقاومة الوطنية في ليبيا. واستعانت بالمخلصين لها من أبناء البلاد الذين أشاروا عليها بأن تقطع دابر الأهالي المستسلمين لها ظاهريا وأن تقطع كل صلة لهم بالمجاهدين. وهكذا ابتلع الإيطاليون فكرة اعتقال جماهير الشعب الليبي لوضع فاصل من الأرض بين الأهالي المستسلمين بالمدن والقرى المحتلة وبين ذويهم من المجاهدين وبالتالي قطع كل وسائل الاتصال بين الجانبين وفعلاً ثم تطبيق الفكرة على يد السفاح غراتسياني ومع بداية سنة 1930م تم ترحيل الناس من جهة البطنان ومساعد والبردى وطبرق وضواحيها وحشروا بمعتقل عين الغزالة كمركز تجميع وأيضا نقل سكان الشريط الساحلي وبنغازي وضواحيها بمركز تجميع قمينس، وآخر الأمر صدرت التعليمات بحشرهم جميعاً في معسكرات اعتقال جماعية عرفت بالمقرون وسلوق والعقيلة والبريقة وشملت تلك المعسكرات حوالي 126 ألف نسمة(29) بقوا داخل أسلاك شائكة ووفق ممارسات لا انسانية من تعذيب وشنق وتجويع واستمرت المعتقلات تعجّ بالبشر طيلة أربع سنوات وفتكت أمراض المجاعة وسوء الرعاية الصحية والاهمال والتعذيب بحوالي 190 ألف نسمة. ورجع الثلث الآخر إلى مواطنهم السابقة شبه موتى أو أنصاف أحياء يحملون معهم معاناة تلك السنوات المريرة من هزال وشلل وكساح وفقد البصر وفقدوا القدرة علىالعمل والانجاب وأحيطوا مرة ثانية بالأسلاك الشائكة بمراكز أمنية أخرى بمواطنهم الأصلية طيلة سسنتين حتى حدوث حرب الحبشة في سنة 1935م وذلك لاختبار جذوة الثورة بهم واشتغل البعض منهم موقود لتلك الحرب في الحبشة ويمكن حصر خسائر حرب التحرير الليبية بحوالي 750 ألف نسمة منهم من مات في المعتقلات ومنهم شهداء الحرب هذا بالإضافة إلى من مات بالحبشة ومن هاجر ولم يعد. أما الخسائر المادية حيث قضي على ما يقارب من مليون رأس من الماشية(30)، وحرمان أبناء البلاد من أهم مصادر الرزق عندما استولت الشركات الإيطالية مثل الانبس والانتي على معظم الاراضي الصالحة للزراعة وتم استصلاحها وتسليمها للمستوطنين الطليان وأصبح أهل البلاد يبحثون عن قوتهم وسط جحيم الحروب أو في أقبية المطاعم الإيطالية كخدم منازل واضطر بعضهم الآخر إلى السفر إلى إيطاليا وفق الضغوط والاغراءات الإيطالية بتوفير العمل هناك ولم يعد العدد الكبير منهم حتى الوقت الحاضر(31).


يتبع............






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Oct-2007, 11:57 PM   رقم المشاركة : 14 (permalink)
مشرفة ومراقبة عامة للمنتدى
 
الصورة الرمزية دلوعة و بكيفي







 

افتراضي


المحكمة الصورية:

بينما كان عمر المختار في سرية من المجاهدين تعد خمسين مجاهداً، أثناء عملية استكشافية لموقع العدو لرصد تحركاته وإذا به يفاجأ وهو في أحد الوديان بطلائع جيش العدو المكونة من أربعة فرق تحت قيادة أمهر القادة العسكريين الإيطاليين أمثال "ابياتي" والذين تعرفوا على مكان وجود عمر المختار عن طريق الجواسيس والمتعاونين معهم ووجد عمر المختار نفسه نطوقا من جميع الجهات فأمر أصحابه بالهجوم لفتح ثغرة في صفوف العدو ولكن دون جدوى. فالكثرة تغلب الشجاعة فكلما أبادوا فرقة اعترضتهم الأخرى حتى نفدت الذخيرة من المجاهدين واستشهد أغلبهم وقتل جواد عمر المختار وأصيب هو بعدة جروح وكسور في عظام اليد، فالتفت حوله جنود العدو واصبح منذ تلك اللحظة ذلك الرأس المفكر والقلب النابض للثورة العربية في ليبيا(32)، أسيراً في أيدي القوات الإيطالية. علم السفّاح اغراتسياني بذلك في روما فقطع اجازته وجاء إلى ليبيا ليتفق مع بادوليو على اجراء محاكمة سريعة وخاطفة للحكم عليه بالإعدام وهذا ما اشارت به البرقية الموجهة من بادوليو إلى غراتسياني في تاريخ 14/9/1931م وبها يؤكد أن محاكمة الشهيد عمر المختار لا بدّ أن تنتهي بإصدار حكم الإعدام عليه وأنه يجب أن ينفد علنياً داخل أحد معسكرات التجميع والاعتقال(33). "إذن فهم يحكمون بالموت على الناس لكل شيء.."(34). وطلب غراتسياني إحضار عمر المختار فأحضر إليه مكبلاً بالحديد رغم الجروح والكسور ويعترف غراتسياني: "... بأن هذا الوطني الذي يمثل أمامه هو رجل لا كالرجال..".

وسأله غراتسياني: لماذا تحارب دون هوادة الحكومة الفاشستية؟
فرد عمر المختار: دون وطني وديني.

ومن ردود عمر المختار على أسئلة غراتسياني أنه قال:

"... حربنا لكم فرض علينا لأنكم مغتصبون...".

وفي مساء اليوم ذاته الثلاثاء 15/9/1931م عقدت المحاكمة التي لم تستغرق سوى أقل من 75 دقيقة(35) وهو أمر لم يجر مثله في الاعراف الدولية ووجهت إليه تهمة الاعتداء على سلامة الدولة وعلى أمن البلاد تهمة قطع الطريق:

أجل عمر المختار القائد الوطني الشجاع العظيم
ها هو في نظر المستعمرين قاطع طريق مجرد اختلال في الموازين: المدافع عن وطنه ضد الغاصبين يصبح في قفص الاتهام معتدياً على سلامة الدولة الإيطالية وكأنه ذهب لمحاربتها في عقر دارها، ثم طلب النائب العام الإيطالي الحكم على عمر المختار بالإعدام وعندما سئل المحامي الإيطالي المنتدب للدفاع عنه وما الذي ينتظر منه كضابط تربى في مدرسة الاستعلاء الفاشيستي؟ وكيف يكون خصماً وحكماً عدواً ومحامياً؟

سئل المحامي ما إذا كان لديه ما يعلق به على كلام النائب العام بغرض الامعان في المهزلة التي نسجت خيوطها في أفكار الفاشيست الطليان لإيهام الرأي العام العالمي والعربي والاسلامي بأنه تم تكليف محام للدفاع عن عمر المختار في حين أن أعواد المشنقة قد نصبت بمدينة سلوق قبل ذلك بيوم أو اثنين ليشهد أبناء ليبيا إعدام عمر المختار إمعاناً في بث الرعب والخوف في قلوبهم وكان المحامي ممثلا بارعاً ولكنه حادت به انسانيته قليلاً عن أهداف الفاشيست فدافع بنوع من المنطقية والمعقولية حيث اشار إلى كبر سن عمر المختار الذي ناهز السبعين وطلب من المحكمة احترام شيخوخته وتبديل حكم الإعدام عليه بالسجن المؤبد كما اشار المحامي بأن عمر المختار رجل يدافع عن وطنه ودينه ومن حقّه أن قاوم لأن الطبيعة الانسانية منحته حق الدفاع عن أرضه ودينه، وهنا عرف الفاشيست بأن المحامي قد حاد عن مبادئهم التي تجيز القتل والدمار دون أدنى اعتبار للإنسانية، فارتفعت صيحات الغوغائيين الفاشيست مطالبة بطرد المحامي ورفعت الجلسة للمداولة، ثم أعلن القاضي الحكم على عمر المختار بالإعدام شنقاً حتى الموت وصعدت روح البطل إلى بارئها وأصبح منذ ذلك اليوم المشهود شيخاً للشهداء بعد أن قضى مدة اثنين وعشرين سنة شيخاً للمجاهدين وقد خلد ذكراه الشعراء والأدباء فقد قال أحمد شوقي:

يـا ويحهم نصبوا منــاراً من دم يوحي إلى جيل الغـد البغضاء

جـرح يصبح على المدى وضحية تتلمس الحريـــة الحمـراء

وخاطب شوقي عمر المختار بقوله:

خيرت فاخترت المبيت على الطوى لم تبـن جاها أو تلم ثــراء






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Nov-2007, 10:32 PM   رقم المشاركة : 15 (permalink)
مشرفة ومراقبة عامة للمنتدى
 
الصورة الرمزية دلوعة و بكيفي







 

افتراضي


₪ .. رجال صنعوا التاريخ .. ₪
صلاح الدين الأيوبي
الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان، أبو المظفر الأيوبي (1138 -1193 م) عرف في كتب التاريخ في الشرق والغرب بأنه فارس نبيل وبطل شجاع وقائد من أفضل من عرفتهم البشرية وشهد بأخلاقه أعداؤه من الصليبيين قبل أصدقائه وكاتبوا سيرته، إنه نموذج فذ لشخصية عملاقة من صنع الإسلام، إنه البطل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبيين وبطل معركة حطين. حملات صليبية: الحملات الصليبية أو الحروب الصليبية بصفة عامة اسم يطلق حاليا على مجموعة من الحملات والحروب التي قام بها اوروبيون ما بين اواخر القرن الحادي عشر الى الثلث الاخير من القرن الثالث عشر (1096 - 1291)، كانت بشكل رئيسي حروب فرسان ، واسميت بهذا الاسم لان الذين اشتركوا فيها كانوا يخيطون على البستهم على الصدر والكتف علامة الصليب من قماش احمر . كانت السبب الرئيس في سقوط البيزنطيين بسبب الدمار الذي كانت تخلفه الحملات الاولى المارة في بيزنطة(مدينة القسطنطينية) عاصمة الإمبراطورية البيزنطية وتحول حملات لاحقة نحوها.
حملة فقراء صليبية حملة الفقراء هي حملة سبقت الحملة الصليبية العسكرية الأولى وتعتبر جزءا من الحملة الصليبية الأولى ، دامت حوالي ستة أشهر من إبريل 1096 إلى أكتوبر من ذات العام. عرفت أيضا بإسم حملة الشعب أو حملة الأقنان. خطط البابا أوربان الثاني إنطلاق الحملة في 15 أغسطس 1096، ولكن قبل ذلك بشهور ، قامت جيوش من الأقنان والفرسان المعدمين وبشكل غير متوقع أو غير مخطط بتنظيم حملة إلى الأرض المقدسة ، وانطلقوا إلى القدس بمفردهم. وكان الأقنان إبتلوا بالجفاف والمجاعة والطاعون لسنوات قبل 1096، ويبدوا ان بعضهم رأى في الحملة الصليبية مهربا من واقعهم المرير. دفعهم عدد من المصادفات والأحداث السماوية (الفلكية) في بداية 1095 والتي بدت وكأنها مباركة إلهية للتحرك. إنهمار للنيازك ، ظهور شفق، خسوف للقمر، وظهور مذنب، بالإضافة إلى أحداث اخرى. كما أن إنتشار "الشقران" (مرض يصيب الحبوب) ، والذي كان يؤدي عادة إلى حصول هجرات جماعية، ظهر قبل إجتماع مجمع كليرمونت. كما أن الإعتقاد بقرب نهاية العالم كان منتشرا في بدايات القرن الحادي عشر للميلاد،إزدادت شعبيته. وكان صدى دعوة البابا فوق كل التوقعات: ففي حين أن أوربان ربما كان يتوقع بضع آلاف من الفرسان، إنتهى به الأمر بهجرة جماعية قد تصل إلى 100,000 معظم من فيها من المقاتلين الغير متمرسين ، وبينهم نساء وأطفال. راهب ذو شخصية مؤثرة (كارازماتي) ومتحدث مفوه إسمه بطرس الناسك من أمينس، كان القائد الروحي لهذه الحركة. عرف أيضا بركوبه لحمار ولبسه لبسيط اللباس. كان قد وعظ بنشاط لأجل الحملة في شمال فرنسا وبلاد الفلانديرز. وإدعى انه عيّن من قبل المسيح ذاته (وأنه كان لديه رسالة إلهية لإثبات ذلك) ، ومن الجائز ان يكون بعض من أتباعه إعتقدوا أنه هو ، لا البابا أوربان، هو الداعي الحقيقي للحملة إلى الأرض المقدسة. ومن شائع الإعتقاد ان جيش بطرس كان فرقة الرهبان الجهلة والغير كفؤين والذين لم يكن لديهم أدنى فكرة إلى أين سيذهبون، والذين إعتقدوا ان كل مدينة صغيرة أو كبيرة سيطروا عليها في طريقهم أثناء الحملة هي القدس ، وقد يكون هذا الإعتقاد صحيحا إلى حد ما ، ولكن التقليد الطويل بالحج إلى الديار المقدسة والقدس جعل من موقع وبعد المدينة المقدسة معروفا جيدا. وبالرغم من أن الإغلبية كانوا من المقاتلين الغير متمرسين. كان هناك قلة من فرسان جيدي التدريب يقودونهم. مثل الفارسFulcher of Chartres الذي سيصبح لاحقا مؤرخا ، وWalter Sans-Avoir المعروف ايضا بوالتر المعدم، والذي ، كما يدل إسمه، كان فارسا فقيرا بلا أطيان أو أتباع، ولكنه كان متمرسا في القتال.
حملة صليبية أولى الحملة الصليبية الأولى أطلقها البابا أوربان الثاني سنة 1095 لإعادة السيطرة المسيحية على المدينة المقدسة (القدس) وعموم الأرض المقدسة من يد المسلمين. وما بدأ كدعوة للمساعدة تحول بسرعة إلى هجرة جماعية وسيطرة وفتح لمناطق خارج أوروبا. وإرتحل العديد من الفرسان والأقنان بغير كثير من الإدارة المركزية عبر البر والبحر من مناطق غرب أوروبا بإتجاه القدس وسيطروا عليها عام 1099، مؤسسين مملكة القدس اللاتينة ودويلات صليبية أخرى. وبالرغم من أن تلك السيطرة دامت لأقل من قرنين، كانت الحملة الصليبية نقطة تحول رئيسية في توسع القوى الفربية، وكانت الحملة الصليبية الوحيدة - بعكس الحملات اللاحقة- التي حققت هدفها المعلن.
خلفية تاريخية أصول الحملات الصليبية بشكل عام، والحملة الصليبية الأولى بشكل خاص، نشأت من أحداث سابقة في العصور الوسطى. تفتت حكم أسرة كارولينجيان (Carolingian)للإمبراطورية الرومانية المقدسة في القرون السابقة، بالإضافة إلى الثبات النسبي لحدود أوروبا بعد تنصر الفالكنج والمجريون، خلق طبقة كاملة من المحاربين الذين لم يعد لديهم عمل سوى قتال بعضهم البعض وإرعاب الاقنان الفقراء. كانت من المنافس لهذا العنف الحملات ضد غير المسيحيين. الريكونسيستا في إسبانيا كان إحدى هذه المنافس، والتي شغلت الفرسان الإسبان وبعض المرتزقة من مناطق أخرى من أوروبا في الحرب ضد الموريين(؟)Moors. وفي وسط البحر المتوسط كان النورمانيون يقاتلون للسيطرة على صقلية، بينما كانت بيزا وجنوا وأراجون كلها تهاجم بنشاط التحصينات في مالوركا وسردينيا، محررة شواطيء إيطاليا وإسبانيا من الهجمات الإسلامية. بسبب هذه الحروب المستمرة، فإن فكرة الحرب ضد المسلمين لم تكن غريبة كليّة لأمم أوروبا. فالمسلمون إحتلوا مركز الكون المسيحي، القدس، والتي كانت تعتبر مع المناطق المحيطة بها تركة ضخمّة، المكان الذي ولد فيه المسيح ومات. في 1074 قام البابا جريجوري السابع بدعوة milites Christi أي "فرسان المسيح" للتوجه لمساعدة الإمبراطورية البيزنطية في الشرق. فالبيزنطيون عانوا من هزائم شديدة على يد السلاجقة الأتراك في معركة مانزيكرت قبل ذلك بثلاث سنوات. هذه الدعوة بالرغم من أنها أهملت بشكل واسع، إذا ما أضيفت إلى العدد الكبير من الحجاج الذين توجهوا إلى الأرض المقدسة في القرن الحادي عشر، جذبت الإنتباه كثيرا إلى الشرق. وكان البابا أوربن الثاني هو أول من أخرج فكرة الحملة الصليبية لتحرير الأرض المقدسة إلى العلن وإلى العامة بكلماته الشهيرة: "Deus lo vult!" ("هذه إرادة الرب!")
[تحرير] الشرق في نهايات القرن الحادي عشر كان جوار أوروبا الغربية المباشر جنوبا هو الإمبراطورية البيزنطية، والتي كانت مسيحية ولكنها كانت إتبعت نهجا أرثوذكسيا شرقيا مختلفا من زمن. وتحت حكم الإمبراطور الكسيوس الأول كومنينوس، كانت الإمبراطورية محصورة بين أوروبا والشواطئ الغربية للأناضول، وواجهت عداوة النورمان في الغرب والسلاجقة في الشرق. وبالإتجاه شرقا كانت الأناضول و سوريا وفلسطين ومصر كلها تحت الحكم الإسلامي، ولكنها كانت منقسمة سياسيا وإلى حد ما ثقافيا في زمن الحملة الصليبية الأولى، مما ساهم في نجاح تلك الحملة. كانت كل من سوريا والأناضول تحت سيطرة السلاجقة السنة، والتي كانت إمبراطورية واحدة كبيرة، ولكن في تلك الفترة كانت منقسمة إلى دويلات أصغر. وكان ألب أرسلان قد هزم البيزنطيين في معركة ملاذكرد عام 1071 وضمّوا الكثير من الأناضول لمناطق السلاجقة، ولكن هذه الإمبراطورية إنقسمت بحرب أهلية بعد وفاة ملكشاه الأول سنة 1092. وفي دولة سلاجقة الروم في الأناضول، خلف قلج أرسلان ملكشاه، وفي سوريا خلفه تتش بن ألب أرسلان الذي توفي عام 1095. فورث أبناء تتش رضوان ودقاق حلب ودمشق على الترتيب، مقسمين سوريا إلى إمارات يعادي بعضها بعضا، كما تعادي كربغا أتابيك الموصل. وكانت هذه الدويلات أكثر إهتماما في الحفاظ على مناطقها وكسب مناطق جديدة من جيرانها أكثر من إهتمامها بالتعاون ضد الحملة الصليبية. وفي مكان آخر تحت السيطرة الإسمية للسلاجقة كان الأرتقيون في شمال شرق سوريا وشمال بلاد ما بين النهرين. سيطروا على القدس حتى عام 1098. وفي شرق الاناضول وشمال سوريا كان هناك دولة أسسها الدنشمنديون، مرتزقة سلاجقة؛ لم يكن للصليبيين إتصال يذكر مع أي من المجموعتين إلى ما بعد الحملة. كما أصبح الحشاشون ذوي دور مهم في شؤون سوريا. كانت مصر وأجزاء كبيرة من فلسطين تحت سيطرة الفاطميون الشيعة، الذين تقلصت مساحة دولتهم بشكل ملحوظ منذ وصول السلاجقة؛ نصح ألكسيوس الأول الصليبين بأن يتعاونوا مع الفاطميين ضد عدوهم المشترك متمثلا بالسلاجقة. أما الفاطميين، يحكمهم في ذلك الوقت الخليفة المستعلي (مع أن السلطة الحقيقية كانت بيد الوزيد الأفضل شاهنشاه)، خسرت القدس لمصلحة السلاجقة عام 1076، ولكن عادوا ليسطروا عليها من الأرتقيين عام 1098 حين كانت القوات الصليبية تتحرك. لم يعتبر الفاطميون في البدء الحملة الصليبية خطرا يهددهم، مفترضين أنهم أرسلوا من قبل البيزنطيين وأنهم سينشغلون بالسيطرة على سوريا، وأنهم لن يصلوا فلسطين؛ فلم يرسلوا أي جيوش لوقف الصليبيين حتى وصل الصليبييون فعلا إلى القدس. إنعقاد مجمع كليرمون في مارس 1095 أرسل ألكسيوس الأول مرسليه إلى مجمع بياسينزا ليطلب من أوربان المساعدة ضد الأتراك. تلقى البابا أوربان طلب الإمبراطور بكثير من الحفاوة، فكان يتمنى بأن يلتأم الشرخ بين الكنيستين الذي كان عمره 40 عاما، وأراد إعادة توحيد الكنيسة تحت السلطة البابوية كرئيس أساقفة العالم، وذلك بمساعدةالكنائس الشرقية لدى إستصراخها. وفي مجمع كليرمون، الذي عقد في وسط فرنسا في نوفمبر 1095، ألقى أوربان خطبة مليئة بالعواطف لحشد كبير من النبلاء ورجا الدين الفرنسيين. فدعى الحضور إلى إنتزاع السيطرة على القدس من يد المسلمين. وقال إن فرنسا قد إكتظت بالبشر، وأن أرض كنعان تفيض حليبا وعسلا. وتحدث حول مشاكل العنف لدى النبلاء وأن الحل هو تحويل السيوف لخدمة الرب: "دعوا اللصوص يصبحون فرسانا." وتحدث عن العطايا في الأرض كما في السماء، بينما كان محو الخطايا مقدما لكل من قد يموت أثناء محاولة السيطرة. هاجت الحشود وهاجت بحماس قائلة:"Deus lo vult!" ("هي إرادة الرب!"). خطبة أوربان هي واحدة من أهم الخطب في تاريخ أوروبا. وهناك العديد من نسخ الخطبة المختلفة، ولكن جميعا كتبت بعد السيطرة على القدس، ومن الصعب معرفة ما قيل فعلا وما تم إضافته بعد الاحداث ونجاج الحملة. ولكن من المؤكد أن ردة الفعل على الخطاب كان أكبر من المتوقع. ولبقية سنة 1095 ولعام 1096، نشر أوربان الرسالة في أنحاء فرنسا، وحث أساقفته وكهنته بأن يعظوا في أسقفياتهم في بقية مناطق فرنسا وألمانيا وإيطاليا أيضا. حاول اوربان منع أشخاص معينين (من ضمنهم النساء والرهبان والمرضى) من الإنضمام للحملة، ولكنه وجد ذلك شبه مستحيل. وفي النهاية كان السواد الأعضم من هؤلاء الذين إنضموا للحملة الصليبية من غير الفرسان، ولكن أقنان لم يكونوا اثرياء ولديهم قليل من المهارة في أساليب القتال، ولكن المعتقدات بأهمية أحداث الألفية والنبوءة وجدت منفذا أخرجت هؤلاء من إضطهاد حياتهم اليومية، في حميم من المشاعر الجديدة والتقوى الذاتية لم يكن من السهل السيطرة عليها من قبل الأرستقراطية والأرستقراطية الدينية .
حملة الفقراء المقال الرئيسي: حملة فقراء صليبي تحرك الحملة تحركت في اغسطس عام 1096 من اللورين ,طوابير قادها غودفري دي بويون الرابع , وانضم اليها اتباعه (اخوه الاكبر الكونت يفتسافي من بولون واخوه الاصغر بودوان من بولون ايضا ، كما انضم بودوان له بورغ ابن عم غودفري ، والكونت بودوان من اينو والكونت رينو من تول) على اثر الدعوة التي انطلقت لها حملة الفقراء ، مشت هذه الفصائل على طريق الراين-الدانوب التي سارت عليها قبلهم فصائل الفلاحين الفقراء. حتي وصلت القسطنطينية نهاية عام 1096 . واسفرت الحملة الاولى عن احتلال القدس عام 1099 وقيام مملكة القدس اللاتينية بالاضافة الى عدّة مناطق حكم صليبية اخرى ,كالرها(اديسا) وامارة انطاكية وطرابلس بالشام . ولعبت الخلافات بين حكام المسلمين المحليين دورا كبيرا في الهزيمة التي تعرضوا لها ، كالخلافات بين الفاطميين بالقاهرة ,والسلاجقة الأتراك بنيقية بالأناضول وقتها .وباءت المحاولات لطرد الصليبيين بالفشل كمحاولة الوزير الافضل الفاطمي الذي وصل عسقلان ولكنه فر بعدها امام الجحافل الصليبية التي استكملت السيطرة على بعض البلاد الشامية والفلسطينية بعدها.
حملة صليبية ثانية الحملة الصليبية الثانية كانت ثاني حملة صليبية رئيسية تنطلق من أوروبا، دُعي إليها عام 1145 كرد فعل على سقوط مملكة الرها في العام الذي سبق. حيث كانت الرها (إديسا) أول مملكة صليبية تقام خلال الحملة الصليبية الأولى (1096 - 1099) وكانت أول مملكة تسقط كذلك. دعا إلى الحملة الثانية البابا إيجونيوس الثالث، وكانت أول حملة يقودها ملوك أوروبا، وهم لويس السابع ملك فرنسا، وكونراد الثالث ملك ألمانيا، وبمساعدة عدد من نبلاء أوروبا البارزين. تحركت جيوش الملكين كل على حدة في أوروبا، وأخرهم بعض الشيء الإمبراطور البيزنطي مانويل الأول كومنينوس؛ وبعد عبور الجيوش المناطق البيزنطية من الأناضول، هُزم كلا الجيشين على يد السلاجقة، كل على حدة. ووصل كل من لويس وكونراد وشراذم جيوشهما إلى القدس عام 1148، وهناك إتبعوا نصيحة أثبتت كونها سيئة بالهجوم على دمشق. كانت الحملة الصليبية الثانية إلى الشرق فشلا ذريعا للصليبيين، ونصرا للدويلات الإسلامية. وأدت نتائجها إلى سقوط القدس وقيام الحملة الصليبية الثالثة في نهاية القرن الثاني عشر. كان النصر الصليبي الوحيد في تلك الحملة على الجانب الآخر من البحر المتوسط، حيث قام الصليبيون الإنجليز أثناء عبورهم للبحر بالسفن بالتوقف مصادفة قرب لشبونة، وساعدوا في السيطرة عليها عام 1147. وفي تلك الأثناء، في أوروبا الشرقية، كانت أولى الحملات الصليبية الشمالية لتحويل القبائل الوثنية للمسيحية قد بدأت، واستمرت تلك الحملات بعد ذلك لقرون.
حملة صليبية ثالثة انطلاق الحملة قامت الحملة الصليبية الثالثة من سنة 1189 م إلى سنة 1192 م، واشترك فيها بوجه الخصوص الإقطاعيون الكبار والفرسان من بلدان أوروبا الغربية، وكانت المصالح التجارية في الشرق للدول الإقطاعية قد اكتسبت مكانا مهما في سياساتها. قاد الجيوش الصليبية كل من ملك فرنسا فيليب أوغست الثاني ، ملك إنجلترا ريتشارد الذي لقب لاحقا بقلب الأسد، وملك الجرمان (ألمانيا) فريدريك الأول بربروسا، وتحركت القوات الألمانية قبل غيرها في 11 مايو 1189 والتي كان قوامها قرابة 30 ألفاً من الفرسان والمشاة، وأدت حملته إلى خراب في مملكة بيزنطة، ولكن بربروسا غرق في 10 يونيو 1190 في نهر اللامس، مما أحدث ربكة في صفوف الصليبيين، فعاد بعضهم وجحد بعضهم الآخر بالمسيحية فاعتنق الوثنية وأكمل الباقون حتى وصلوا إلى عكا. أما الفرنسيون والإنجليز، فلم ينتهوا من الاستعداد للحملة حتى صيف 1190 ، وفي 4 يوليو 1190، عبر ريتشارد وحاشيته مضيق المانش، واجتمعت الفصائل الإنجليزية والفرنسية في مدينة فيزليه، ولكن القوات انفصلت وتوجه الفرنسيون إلى جنوة والإنجليز إلى مرسيليا حيث كان أسطول ريتشارد المكون من 200 سفينة ينتظر بعد التفافه حول إسبانيا، ومن هناك انطلق الجيشان إلى صقلية، حيث وصلوا في سبتمبر من 1190، وقرروا قضاء الشتاء هناك، وفي تلك الفترة، كان ريتشارد يعمل لأجل توسيع نفوذه بالسيطرة على صقلية، مما أدى إلى تردي العلاقات بين قائدي الجيشين. بعد حوالي ستة أشهر في صقلية، أبحر فيليب الثاني من مسينا في 30 مارس 1191 م، ولحق به حليفه الذي لم يعد رفيق طريقه بعد 10 أيام، فمضى الفرنسيون إلى صور، أما ريتشارد فاحتل في طريقه جزيرة قبرص، الأمر الذي أصبح ذا أهمية كبرى فيما بعد، فإن ممالك الصليبيين لم تكن لتصمد لمئة سنة أخرى إلا بفضل الدعم العسكري من قبرص. قام الصليبيوون بحصار عكا، فكان الفرنسيون وفصائل الأسياد المحليين والألمان والدينماركيون والفلمنكيون الإيطاليون، واستمر حصار هذه القلعة المنيعة أشهرا، ساهم في طول هذا الحصار الخلاف الداخلي في صفوف الصليبيين، ووصل ريتشارد إلى عكا في 7 يونيو 1191، وفي 11 يوليو 1191 م، بدأ هجوم عام ، كان ريتشارد من اقترحه، وفي اليوم التالي استسلمت المدينة التي أنهكها الحصار المديد، وجرت مذبحة بأمر ريتشارد وتحت قيادته في عكا، قتل فيها رجاله أكثر من ألفي مسلم أخذوهم من صلاح الدين بعد فتح عكا كرهائن. وتلى ذلك محاولات قادها ريتشارد لاحتلال مدن اخرى، باءت بالفشل وجسّدت ريتشارد في صورة بنزعة إلى سفك الدماء، وفي 2 سبتمبر 1192 عقد الصلح مع صلاح الدين بما عرف بصلح الرملة، واحتفظ الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور إلى يافا، ويحكم المسلمون بقية المناطق في بلاد الشام من ضمنها القدس، وسمح صلاح الدين للحجاج والتجار بزيارة القدس.
حملة صليبية رابعة دعا اليها البابا اينوقنتيوس الثالث في 1202 بالرغم ان التحضيرات كانت قد بدأت عام 1199 ، وكانت خطة الصليبيين الاولية تتلخص في دفع القوات الصليبية الى مصر ودحر القوة الاسلامية في المنطقة ثم شن الحرب من هناك للسيطرة على القدس ، وكان للبندقية ، المدينة الايطالية الساحلية ، تأثيرا كبيرا على احداث هذه الحملة ، فالبندقية كانت المنطلق البحري لتلك الحملة ، ولكن الحرب ضد مصر لم تطب للبندقية ، فقد كانت لها علاقات تجارية منظمة جيدا مع مصر . ابرم اتفاق بين البندقية والصليبيين لنقل الفرسان والاحصنة والمشاة وتأمين الاغذية مقابل 85 الف مارك ذهبي ، وكان الدفع على اربعة اقساط على ان يدفع القسط الاخير في موعد لا يعدو ابريل 1202 ، وتقدم البابا عندما صادق على المعاهدة بشرط مسبق مثير للجدل ، كثير الدلالة ، مفاده ان الصليبيين الذاهبين على متن سفن البندقية لمحاربة "الكفار" ، "لن يرفعوا السلاح ضد المسيحيين" ، ويؤكد بعض المؤرخين ان الدوق انريكو دندولو ، دوق البندقية العجوز ، كان قد رسم المعاهدة بشكل يتحكم بالقوات الصليبيية ، فقد كان يقدّر ان الصليبيين لن يستطيعوا جمع العدد الكافي من المقاتلين وبالتالي سيقعون في ازمة مالية يكونون فيها مثقلين بالديون للبندقية ، وهذا ما حصل ، وتحولت الحملة الموجهة الى مصر الى حملة معادية للامبراطورية البيزنطية المسيحية الشرقية. واصبحت الحملة عبارة عن تدمير لمنافسي البندقية في التجارة في المتوسط ، فنحو صيف 1202 اخذت تتجمع شيئا فشيئا في البندقية فصائل الصليبيين الفرنسيين والالمان والايطاليين ، ولكن عددهم لم يكف لتسديد الديون المترتبة ، مما جعلهم تحت رحمة البندقيين الذين كانو يمدوهم بالطعام والسفن ، ولكن في اغسطس 1202 ، وصل الى البندقية القائد الاعلى للصليبيين بونيفاس دي مونفيرات ، وتواطأ بونيفاس مع دوق البندقية على تحويل الهجوم ، ففي 8 اكتوبر 1202 ابحر اسطول الصليبيين من البندقية واحتل زادار المجرية التي دافعت دفاعا مستميتا ، واصبحت زادار تحت حكم البندقية . اعرب الكرسي الرسولي عن غضب يليق بالحادثة ، ولكنه لم يتخذ اجراءات فعلية ، فهدد بحرم الفرسان من الكنيسة ، ولكن الهجوم كان الى حد ما في مصلحته ، فكان وسيلة لتوحيد الكنيسة تحت رايته ، فكان تأكيده لتحريم الاستيلاء على املاك الروم (بيزنطة) مشوبا بفجوات مثل "الا اذا شرعوا يقيمون دون تبصر العوائق امام حملتكم" ، وفي 24 مايو 1203 ، غادر الاسطول كورفو التي كانت محطة له الى القسطنطينية. في القسطنطينية واجه الصليبيون خصم ضعيف ، فبيزنطة ارهقتها الحملات السابقة ، والاتاوى والضرائب المتزايدة وتناقص واردات الدولة ، فوصلوا الى شواطئها في 23 يونيو ، وبدأت العمليات العسكرية في 5 يوليو 1203 ، ففر امبراطور بيزنطة الكسيوس الثالث ، وعمليا استسلمت القسطنطينية البالغ تعداد سكانها زهاء 100 الف في 17 يوليو 1203. وجرى تقسيم بيزنطة بين الصليبيين والبندقية ودمرت اثار ثقافة عريقة ، واصبحت احداث 1202-1204 تظهر الصليبيين على انهم ليسوا حماة اتقياء للدين ولكن مغامرون جشعون ، واصبحت الحملات بحاجة الى تبريرات بعد ان كانت امرا الهيا باسم الكنيسة. وبعد هذه الحملة اهملت قضية القدس بضع سنوات ، واستغرق البابا اينوقنتيوس الثالث كليا في الشؤون الاوروبية المعقدة والمشوشة ، فكان ان شغله النزاع الانجليزي الفرنسي ، والصراع بين الاحزاب الاقطاعية في المانيا وتنظيم عدوان الفرسان الالمان على شعوب منطقة البلطيق ، ولا سيما خنق الهرطقة (الادعاءات الضلالية) الالبيجية (Albigensian( في جنوب فرنسا بين عامي 1209 و1212 ، التي اعتبرت من قبل بعض المؤرخين واحدة من الحملات الصليبية!
حملات صليبية طفولية كانت هذه الحركة شبيهة بحملة الفقراء الأولى قبل 1096 م، ولكن اشترك فيها أعداد أقل بكثير، لم تتحدث عنها المصادر التاريخية إلا باختصار، وتبقى التفسيرات المتعددة هي التي ترسم الأحداث بكثير من الخطوط المفقودة، فكانت حملتان اشترك فيها أعداد كبيرة من الأطفال وإن لم تقتصر عليهم، فبدأت إحدى الحملتين بين 25 مارس و13 مايو 1212 م في مناطق ألمانيا المجاورة لنهر الرين، اندفع فيها الآلاف من الرعاة والأولاد الآخرين الذين يساعدون آبائهم في الشؤون المنزلية إلى الجنوب، لكي "يحرروا القدس" ويروي بعض مدوني الأخبار أن صبيا في العاشرة اسمه نيكلاس كان يقود الجموع، وكذلك في يونيو 1212 في فرنسا الشمالية ظهر الراعي إيتان البالغ من العمر 12 سنة وأعلن نفسه رسول الرب، فتبعته جموع الفقراء، وكان هؤلاء على قناعة أن بإمكانهم القيام بما لم يتمكن منه الفرسان والنبلاء، وكان ذلك حصاد الوعاظ أمثال بيار من بلوا، واللاهوتي بيار كانتور، وغيرهم من الوعاظ المتجولين الذين غذّوا فكرة أن رحمة الرب وتحرير القدس التي لم يرغب الرب في وهبها للفرسان الامراء والملوك الطماعين. مات العديد من المشاركين بسبب الجوع والظروف القاسية ، ووصلت الحملة الاولى الى جنوه وهناك تفرقت الجموع واكمل البعض الى برينديزي وركب بعضهم السفن فوقعوا في ايد القراصنة وبيعو عبيدا في اسواق النخاسة ، واما الحملة الثانية فوصلت الى مرسليليا ومن هناك ينشأ خلاف بين المؤرخين فيقال ان محتالان اعلنا انهما على استعداد لنقل الصليبيين الى الارض المقدسة ، فركبوا في سبع سفن ، غرقت اثنتان منها في عاصفة وبيع ركاب الخمس البافيين كعبيد ايضا في اسواق شمال افريقيا ، ولكن يعتقد ان هناك خلط بين الحملتين وان الذي قيل في الثانية هو ما حدث بالاولى ، اما الثانية فتنتهي حكايتها عند مارسيليا وعدم انشطار البحر ليسير فيه المؤمنون ، ولم يصل المشاركون في اي من الحملتين الى الارض المقدسة. ويرى بعض المؤرخون ان هاتين الحملتين لم تكونا سوى جموع من الاقنان والفقراء الذين استاءوا من الفشل الذي لاقته الحملات السابقة بقيادة الاسياد ، وانهم الريفييون المتحمسون دينيا والمعادون للاقطاعية بدوافع تحررية ، وذلك اعتمادا على كتابات بردس ، احد كتّاب الاحداث ، بوصفه لهم ب"طاقة الريف التمردية" و"احتياطي الهرطقة"، وان تسميتهم بالحملة الطفولية او حملة الاطفال جاءت كاستعارة صورية لهذه الجموع ولم تكن ترتبط حقيقة بكون المشاركين فيها من الاطفال ، وانها تصويرا لفظي اصبح فيما بعد وهم تاريخي .
حملة صليبية خامسة في سنة 1213 استأنف البابا اينوسنت الثالث الدعوة الى حملة صليبية الى الشرق ، وارسل وعاظ الحرب المقدسة الى انحاء اوروبا الكاثوليكية ، ودامت حملة الوعظ زهاء سنتين ، وفي روما في نوفمبر 1215 ، انعقد المجمع اللاتيني الرابع ، واتخذ سلسلة من القرارات المبدئية التي تتعلق بتنظيم الحملات الصليبية بشكل عام ، وكان ذلك بداية تشكيل شكل من مؤسسة دائمة للحملات الصليبية ، ووضع هذه المشاريع على اساس امتن ، وامر الاسياد والمدن ، وفقا لوضعهم الاقتصادي والمالي ، بان يقدموا للحملة مجموعة حربية ذللت عدد معين من العناصر ،ويؤمّنوا لها الاموال لمدة ثلاث سنوات . وقرر المجمع اللاتيني ضريبة استثنائية الزامية لتأمين حاجات الحملات وذلك على شكل جزء من عشرين من الدخل السنوي وكان على الباباوات والكرادلة ان يدفعوا ضريبة مزدوجة ، اما الخارجين عن الطاعة فكانت الكنيسة تتخذ عقوبات كنسية قاسية ضدهم، وتم تنظيم حملات الوعظ ووضع الكتب التعليمية لاجل وعاظ الحملات الصليبية ، وبذلك نظمت الحملات الصليبية تنظيما مؤسسيا. تحددت سنة 1217 موعداً لبداية الحملة الخامسة ، وخطط لها ان تنظلق من ميناء برنديسي الايطالي ، وكان من الملوك الذين اخذوا النذر الصليبي فريدريك الثاني الالماني واندراش (اندره) الثاني المجري ويوحنا بلا ارض الانجليزي ، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، ومات البابا اينوسنت الثالث والملك الانجليزي يوحنا بلا ارض ، على التوالي ، الاول في 16 يوليو والثاني في 16 اكتوبر من عام 1216. فانتقلت البابوية وقيادة تنظيم الحملة الى البابا اونوريوس الثالث ، الذي عين القاصد الرسولي في قوات الصليبيين الكاردينال بيلاجيوس من البانو . وكان الملك المجري اندرياش الثاني واسياد التحقوا به (معظمهم من جنوب المانيا) وصلوا ما بين يوليو واغسطس من عام 1217 الى سبليت ، ولكنهم اضطروا للانتظار بسبب عدم كفاية السفن لنقل الفيالق. في سبتمبر 1217 اجتمعت في عكا فصائل اندرياش الثاني المجري ، ليوبولد النمساوي ، الدوق اوتو من ميرانو ، وفصائل ملك قبرص غي دي لوزينيان ، وفصائل الاسياد في سوريا ولبنان وفلسطين ، ملك القدس يوحنا دي بريان ، وامير انطاكية بوهيموند الرابع والاسبيتاليين والهيكليين والفرسان التوتونيين ، وقدر بعض المعاصريين للأحداث (دون غياب المبالغة التي يراها البعض شديدة) اعداد المرابطين في عكا وجوارها بـ 20 الف فارس و200 الف من المشاة ! ولكن لفترة لم يحقق الصليبييون اي جديد ، فالجفاف في السنوات السابقة والمجاعة لعبت دورها كما لعبت الخلافات الداخلية بين القادمين من وراء البحر الاسياد المحليين التي كان منشأها عدم رغبة الآخرين بالاخلال بالسلام مع مصر والعلاقات التجارية معها! وتأخرت انجازات الحملة حتى وصول الفرسان من فريزيا (هولندا) والفرسان الالمان الذين تأخروا في الطريق لاشتباكهم في لشبونة في حرب ضد المسلمين ولم يصلو الى عكا الا في 26 ابريل 1218 ، حيث كان اندرياش الثاني قد انسحب بقواته منذ يناير من ذات العام اقتناعا منه بعقم المشروع. قرر الصليبييون فتح دمياط ، التي كانت بمثابة مفتاح مصر ، ووصلت اولى فصائل الصليبيين اليها في 27 مايو 1218 واستمر حصارها زهاء سنه ونصف ، ويئس الكثيرون منهم وعادوا الى اوروبا في ربيع وصيف 1219 (منهم ليوبولد النمساوي) بسبب الاوبئة وفيضان النيل ، ولكن البقية ظلت تحاصر دمياط بعناد ، فعانت المدينة الجوع ، وعرض السلطان الكامل الذي خلف والده المتوفي حديثا السلطان العادل في دمشق ، عرض مملكة القدس في حدود سنة 1187 دون بعض القلاع وصلحا لمدة 30 سنة مقابل رفع الحصار عن دمياط ، ومال اغلبية البارونات قبول هذه الشروط المفيدة جدا ، ولكن تدخل نائب البابا ، القاصد الرسولي الذي اضطلع بدور القائد الاعلى للقوات المسلحة ، الذي لا يناسب رجل دين البتّة ، ورفض هذا الاخير العرض. وقضت سياسته بأنه لا صلح مع "الكفار" وان عليهم فتح دمياط وباقي مصر ، وفي ليلة الرابع الى الخامس من نوفمبر عام 1219 احتل الصليبيون دمياط ونهبوها ، وانقرض سكان دمياط عمليا ، ولكن فرح النصر كان قصير الامد ، فقد قرر الصليبيون (وان لم يكونو مجمعين) على استكمال فتح المنصورة ، فعرض السلطان الكامل على الصليبيين نفس العرض الاول ولكنهم رفضوا ثانية ، وفي اواسط يوليو 1221 بدأوا بفتح المنصورة وفي ذلك الوقت بالذات بدأ فيضان النيل وقطع المسلمون طريق التراجع على الصليبيين وحاصرت قوات المسلمين الصليبيين باعداد كبيرة ، فطلب الصليبييون الصلح ، وقبل الكامل الصلح ادراكا منه بخطر المغول ، ووقع الصلح في 30 اغسطس 1221 لمدة 8 سنوات ، وكان على الصليبيين مغادرة دمياط ، ونفذ الصليبييون ذلك في اوائل سبتمبر من نفس العام ومنيت الحملة الصليبية بالفشل الذريع.
حملة صليبية سادسة بدأت الحملة الصليبية السادسة عام 1228 كمحاولة لإعادة السيطرة على القدس. بدأت بعد سبع سنوات فقط من فشل الحملة الصليبية الخامسة. بعد مرور اقل من 10 سنوات من نهاية الحملة الصليبية الخامسة بدأت الحملة الصليبية السادسة التي ترأسها الامبراطور فريدريك الثاني هوهنشتاوفن الالماني الذي نذر النذر الصليبي للحملة السابقة ولم يفي به حينها ، واراد الامبراطور ان يحقق مقاصده دون ان يسحب سيفه من غمده ، فتزوج في صيف 1225 من ابنة ملك القدس يوحنا دي بريان (يولاندي والمعروفة أيضا بإسم إيزابيلا) وتزوج كذلك من ماريا من مونتفيرات، واخذ يطالب بعرش مملكة زالت من الوجود من زمان في فلسطين ، واستغل الحرب بين مصر ودمشق ودخل في مفاوضات مع السلطان الكامل ، الامر الذي اثار غضب روما ، وقيّم البابا مسلك فريدريك الثاني بكل قساوة واتهمه باهمال "قضية الرب" بل انه هدده بالحرم من الكنيسة وفرض غرامة مقدارها 100 الف اوقية من الذهب اذا لم تقم الحملة الصليبية في آخر المطاف ، وقد ارجئ البدء بها الى اغسطس 1227 ـ وبدأ فريدريك الثاني ببناء السفن واستأنفت روما في الدعوة الى الحرب المقدسة ولكن الدعوات قوبلت باللامبالاة ولو اراد فريدريك لما استطاع ان يجمع في الوقت المعين ما يكفي من الناس لاجل بعثة ما وراء البحار ، وفي هذه الاثناء ، وقبل خمسة اشهر من الموعد المعين توفي البابا اونوريوس الثالث. في صيف 1227 تجمع بضع عشرات من الآلاف من المجندين ، معظمهم من المانيا والبقية من فرنسا وانجلترا وايطاليا في معسكر قرب برنديزي والبعض الاخر في ابحر الى صقلية ، ولكن الامراض وقلة المؤون ومرض فريدريك الثاني ادى الى ارجاء الحملة ، ولكن البابا الجديد غريغوريوس التاسع حرم فريدريك الثاني من الكنيسة ، وتشفياً بالبابا ابحر الامبراطور الى سوريا في صيف 1228 ، فكان من البابا ان منع الحملة الصليبية ووصف فريدريك بانه قرصان وبانه يريد سرقة مملكة القدس ، فكانت اول حملة صليبية لا يباركها البابا ، ولكن فريدريك الثاني لم يأبه فاستولى على قبرص ووصل الى عكا ، حيث بدء المفاوضات مع السلطان الكامل اسفرت في فبراير 1229 عن صلح لمدة 10 سنوات تنازل بمقابله السلطان عن القدس باستثناء منطقة الحرم ، وبيت لحم والناصرة وجميع القرى المؤدية الى القدس ، وقسم من دائرة صيدا وطورون (تبنين حاليا) ، وعزز الامبراطور الالماني بعض الحصون والقلاع واعاد تنظيمها ، ووقع مع مصر عدّة اتفاقيات تجارية ، وتعهد فريدريك الثاني بمساعدة السلطان ضد اعدائه ايا كانوا ، مسلمين ام مسيحيين وضمن عدم تلقي القلاع الباقية خارج سيطرته اية مساعدة من اي مكان. في 18 مارس 1228 توّج فريدريك الثاني نفسه بنفسه في كنيسة القيامة ، فقد رفض رجال الدين تتويج الامبراطور المحروم من الكنيسة ، وفرضت البابوية منعا لممارسة الطقوس الدينية في القدس ، ودفع البابا مواليه الى ممتلكات فريدريك في ايطاليا ، فاسرع فريدريك الى المغادرة ونشب صراع مسلح ضد الحبر الاعظم ، والحق الهزيمة بالبابا ؛ وفي سنة 1230 الغى البابا الحظر عن فريدريك وصادق في السنة التالية على معاهداته مع المسلمين.
حملة صليبية سابعة كان التعارض بين مصالح البابا والامبراطور الالماني سببا في الدعوة الباباوية المستمرة الى حملة صليبية جديدة ، وكان الامبراطور الالماني يعارض البابا في تلك الحملة ، وفي النهاية تحركت فصائل قليلة في ليون بقيادة الملك تيبو دي نافار والدوق هوغ الرابع البورغوني وغيرهما من الأمراء ، وابحر القسم الاكبر في خريف 1239م بدون حماسة كبيرة الى سوريا ، حيث حاولوا باصرار من فرسان المعبد عقد حلف مع دمشق ضد مصر ، ولكن المصريين هزموهم في جوار عسقلان في شهر نوفمبر 1239 ، وبدأت المخاصمات بين الصليبيين ، واستغلت حكومة مصر جميع هذه الظروف واشرف الملك الصالح نجم الدين ايوب في سبتمبر عام 1244 مع 10 الاف من الفرسان الخوارزميين على القدس ، وقضى على الصليبيين فيها عن بكرة ابيهم وانتقلت المدينة برسوخ الى المسلمين. كانت الحملة التي رتبت كرد على هذه الحادثة هي ما يتفق عليه بين العديد من المؤرخين بتسميته بالحملة السابعة ، ولكن هذه المرّة لم تكن البابوية على قدر كبير من التشجع لهذه الحملة ، فان الخلافات مع فريدريك هوهنشتاوفن كانت تشغله اكثر ، وكان لويس التاسع ملك فرنسا من بدأ هذه الحملة الذي اعلن نيته بالقيام بحملة صليبية جديدة عام 1245 ، ولثلاث سنوات جمع الاموال التي كانت اساسا ضريبة العشر من الكنيسة ، ليبحر في 1248 مع زهاء 20 الف من الجنود الاشداء بينهم 3 الاف فارس بسفن استأجرها من جنوه ومرسيليا ، ابحر من الموانيء الفرنسية ليصل قبرص في 17 سبتمبر 1248 ، حيث كان لويس قد جهز احتياطيات المؤن من الحبوب والخمور وغيرها ، وبقي هناك حتى 30 مايو 1249 يتفاوض مع صليبيي الشرق ، حيث انطلق بعدها الى احتلال دمياط ، فوصلوها في اوائل يونيو 1249 ، فنزلوا في مصب نهر النيل واشاعو الذعر بين سكان دمياط واحتلوا المدينة عنوة ودون قتال حقيقي ، واستكمل الزحف بهدف الوصول الى الاسكندرية ، فحوصرت قلعة المنصورة واستولي عليها في اوائل فبراير 1250 ، ولكن سرعان ما افلح المسلمون في حصر الغزاه في المدينة ، وعلى رأسهم الملك المعظم طوران شاه ، آخر ملوك الايوبيين ، فلقي كثير من الفرسان الصليبيين ممن لم يتسن لهم اللجوء الى القلعة حتفهم، وبعد فترة اغرق المصريون الاسطول الصليبي الراسي قرب المنصورة ، وقطعوا اتصال الفرسان مع دمياط التي كانت قاعدة تموينهم ، وتحت طائلة الموت جوعا فر الصليبيون من المنصورة وفتكت بهم قوات المسلمين فزال جيشهم من الوجود كقوة مقاتلة ، ووقع منهم الالاف في الاسر ، وكان ملك فرنسا لويس التاسع بين الاسرى، حيث أسر في قرية منية أبي عبدالله (حاليا ميت الخولي عبدالله) بمحافظة دمياط وسرعان ما انتشرت الامراض بين الاسرى كالملاريا والدزنطاريا والاسقربوط ، حتى ان الملك اخذت اسنانه تسقط وتعين حمله لقضاء حاجته ، وفي مايو 1250 اخلي سبيل لويس مقابل فدية ضخمة 800 الف بيزتط او 200 الف ليرة شريطة ان يغادر الصليبيون دمياط ، فوصلت بقاياهم الى عكا كيفما اتفق. بقي لويس في عكا اربع سنوات ، دعا فيها البارونات الى حملة صليبية ، ولكن الدوقات والكونتات والبارونات والفرسان تجاهلوا هذه الدعوة، فغادر لويس التاسع عكا في ابريل 1254 الى فرنسا. كانت المستعمرات الصليبية في الشرق يمزقها الصراع الاجتماعي والسياسي ، وكانت تبدي مزيد من العجز اما اعدائها من السلاجقة والعرب والمغول ، وعندما هزم المغول الخليفة العباسي في 1258 ، سيطروا على المناطق الداخلية من سوريا ، وفي ذات الفترة وصل المماليك الى الحكم في مصر ، واستطاعو ايقاف طليعة الجحافل المغولية في سبتمبر 1260 في معركة عين جالوت بقيادة الظاهر ركن الدين بيبرس بندقداري ، وعندما وصل الى دكة الحكم وحد مصر وسوريا واعاد بناء الحصون واسس قوات بحرية وبرية كبيرة وضبط المراسلات البريدية المنتظمة ، وبعدها وجه بيبرس همته نحو الصليبيين في الشرق (الفرنجة) فاستولى على قيسارية وارسوف في 1265 وعلى يافا في 1268 وفي مايو 1268 على انطاكية اغنى المدن الصليبية .
حملة صليبية ثامنة كانت الحملة الثامنة حملة صليبية أطلقها لويس التاسع ملك فرنسا، وكان وقت ذاك في أواسط الخمسينات في 1270. تحتسب الحملة الصليبية الثامنة أحيانا بأنها السابعة، في حال عدت الحملتين الخامسة والسادسة التان قادهما فريدريك الثاني أنهما حملة واحدة. كما تعتبر الحملة التاسعة أحيانا بأنها جزء من الحملة الثامنة. إنزعج لويس من الأحداث التي جرت في سوريا، حيث كان السلطان المملوكي بيبرس يهاجم بقايا الممالك الصليبية. وإستغل بيبرس فرصة أن التحريض على الحرب بين مدن فينيسيا وجنوه ضد بعضها البعض بين الأعوام 1256 و 1260 أرهقت الموانئ السورية التي كانت المدينتان تسيطران عليها. وبحلول 1265 كان بيبرس قد سيطر على الناصرة وحيفا وطورون وأرسوفز. نزل هوغ الثالث القبرصي، الملك الإسمي لمملكة القدس اللاتينية في عكا لحمايتها، بينما تحرك بيبرس شمالا حتى وصل ارمينيا، والتي كانت في ذلك الوقت تحت الحكم المغولي. قادت هذه الأحداث لويس للدعوة لحملة جديدة عام 1267، بالرغم من قلة الدعم في ذلك الوقت؛ إلا أن جين جونفيلييه، المؤرخ الذي رافق لويس في الحملة السابعة رفض مرافقته. وإستطاع أخ لويس تشارلز من آنيو إقناع لويس بأن يهاجم تونس اولا، بحيث أن ذلك سيعطيه قاعدة قوية ليبدأ الهجوم على مصر، كان التركيز على حملة لويس السابقة وكذا الحملة الصليبية الخامسة التي سبقته، والتان بائتا بالفشل هناك. كما كان لدى تشارلز ملك نابليس إهتماماته الخاصة في منطقة المتوسط. كما كان لسلطان تونس علاقات إسبانيا المسيحية واعتبر مرشحا قويلا للإرتداد. فأبحر لويس عام 1270 من كاغلياري في صقلية ووصل السواحل الأفريقية في يوليو، وهو موسم سيء للرسو. ومرض العديد من الجنود بسبب مياه الشرب الملوثة، وفي 25 اغسطس مات لويس بالكوليرا أو الطاعون على ما يبدو، وذلك بعد وصول تشارلز بيوم واحد. ويروى أن آخر ما تلفظ به لويس كان "القدس." ، فأعلن تشارلز فيليب الثالث إبن لويس الملك الجديد ، ولكن وبسبب صغر سن فيليب ، كان تشارلز الملك القائد الفعلي للحملة الصليبية. بسبب تفشي الأمراض، تم التخلي عن حصار تونس في 30 أكتوبر وذلك بإتفاق مع السلطان. حيث حصل الصليبييون على إتفاق تجارة حرة مع تونس، وتم الموافقة على وجود القساوسة والرهبان في المدينة، وبذلك يمكن ان تعتبر هذه الحملة نصر جزئي. تحالف تشارلز مع الملك إدوارد الإنجليزي، والذي وصل متأخرا قليلا. وعندما ألغى تشارلز الهجوم على تونس، توجه إدوارد إلى عكا، بما يعرف أحيانا بالحملة الصليبية التاسعة، والتي شكلت آخر توجه صليبي إلى سوريا.






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع